Post Image نفس

التفكير الايجابي لمواجهة كل مصاعب الحياة


الثلاثاء 2015/06/09

سنوب - بيروت 

في الحياة، من الطبيعي أن تقابلنا عثرات وعقبات ومصاعب وآلام، وقد ننجح أحياناً في مواجهتها ونفشل أحياناً أخرى. ولكن كيف يمكننا أن نتعامل مع الأمر؟ هل نكون إيجابيين في نظرتنا إلى أنفسنا وقدراتنا وإمكانياتنا، أم نتبع نمط التفكيـر السلبي الذي يؤدي بنا الى حائط مسدود؟ إن نجاحنا أو فشلنا في تحقيق أهدافنا يتوقف في جزء كبير منه على طبيعة تفكيرنا لأنها هي التي تحدد التفاصيل والنهايات.

ما هو التفكير الإيجابي؟

إن التفكيـر الإيجابـي بحسب د. نبيل ألماس منحى حديث في علم النفس المعاصر، وقد بدأ يثبت أهميته وكفاءته في مواجهة مصاعب الحياة. وهو لا يعني عدم إدراك الحقائـق الموجـودة أو إغماض العينين عنها، بل إنه ببساطة يساعدنـا على رؤيـة الأمـور بشكل مختلف. ويمكن القول إنه قدرة فطرية على التعامل بإيجابية مع مشكلات الحياة وتحدياتها، وعدم اليأس في مواجهتها، والتحلي بالأمل حتى لو كانت الظروف الخارجية غير إيجابية. وهو استثمـار ما يمكن أن تحتويـه المواقـف الصعبة من تحديات  لتحويلها إلى فرصة، والتعامل معها كمدخـل إلى واقـع مختلف. ويتصف أصحاب التفكير الإيجابي بخصال فطرية عشر هي: الإيمان، الشمولية، التركيز، التفاؤل، الحماسة، التصميم، الشجاعة، الثقة، الصبر والهدوء.

فوائده

للتفكير الإيجابي انعكاسات جيدة سواء على الصحة النفسية أو الجسدية كما على ظروف الحياة، فهو:

1 ـ يقي من الشعور بالعجز واليأس

اليأس عدو الأمل. والأمل هو الرفيق الذي يشد أزرنا في الأوقات العصيبة، ويساعدنا للعودة إلى ظهر الحصان إن سقطنا عنه. وفي الحقيقة ثمة نوعان من اليأس:

ـ العادي الذي قد يصل إليه المرء أحياناً نتيجة ظروف واقعية ضاغطة.

ـ المكتسب الذي ينشأ نتيجة تكرار المحاولات الفاشلة، ويولّد قناعة بعدم جدوى المحاولة، فلا يتابع الإنسان جهوده عند تكرار الفشل أو العقبات، سعياً لإيجاد مخارج وحلول لأزماته، بل يستسلم تاركاً لها أن تتغلب عليه.

2 ـ يقوّي حس الإبداع

ليس المقصود هنا الإبـداع بالمعنى العلمي أو الفنـي، بل عند مواجهة العقبات والعوائق، فإن ذوي التفكير الإيجابي لا يشعرون بالضعف، إنما يستمرون بالمحاولة بشكل جديد كل مرة ويبتدعون الحلول. وبدل أن توقفهم العقبات في منتصف الطريق يجدون لها أساليب مبتكرة للحل.

3 ـ يحمي من الضغوط والاكتئاب

ثمة علاقـة وطيـدة بيـن نمـط تفكيـر الإنسان وبيـن مشاعره ومزاجـه. كيف نفكر عند حدوث مشكلة ما؟ ماذا نقـول لأنفسنـا عند مواجهة الأحـداث والوقائع؟ هل «نهوّنها لتهون» كما يقول المثل، أم نصعّبها على أنفسنا ونحوّل المصيبة الى اثنتين؟ إن أنماط التفكير السلبي أو اللامنطقي تؤدي غالباً إلى معاناة الضغوط. أما مواجهة الأحداث بنمط إيجابي فيجنب الإنسان تلك المعاناة.

4 ـ يحسّن الصحة الجسدية والنفسية

إن العلاقة بين العقل والجسم والنفس هي دائمة، ويتأثر كلٌّ منها بالآخر سلباً أو إيجاباً، فالأفكار يمكن أن تسبب أنواعاً مختلفة من المرض وتؤدي الى أوجاع حقيقية وملموسة، لكنها قد تلعب دوراً مهماً في عملية الشفاء أيضاً.

 

كيف تتعرف الى نمط تفكيرك؟

لا أحد يتصف بالإيجابية المطلقة أو السلبية المطلقة، بل المسألة نسبية، فقد نكون إيجابيين في جانب أو ظرف معين من حياتنا، وسلبيين في جوانب وظروف أخرى. فوعينا لنمط تفكيرنا خطوة أساسيـة للوصول إلى الإيجابية. ولا بد أن ندرك أن ثمة ثلاثة أبعاد أساسية تحدد  نمط التفكير في تفسير الأحداث السارة أو السيئة وهي:

1 ـ الاستمرارية

من يرى أن الحدث السيئ موقت والأحداث السعيدة دائمة فهو صاحب تفكير إيجابي، بينما من يرى العكس فيكون تفكيره سلبياً.

2 ـ الطابع الشخصي

من يعتقد بأن أسباب الأحداث السيئة شخصية ويعمد الى لوم ذاته، ويردّ أسباب الأحداث السارة إلى ظروف خارجية يكن سلبياً، بينما من يشعر بتقدير ذاته نتيجة للأحداث السارة ويعتبرها شخصية فهو صاحب تفكير إيجابي.

3 ـ التعميم

من يرى أن أسباب الأحداث السيئة تكمن في أمور محددة ويعمم أسباب الحدث السعيد ويعتبرها جزءاً من الحياة فهو إنسان إيجابي، أما من يجد أن أسباب الأحداث السيئة شائعة ودائمة وأسبـاب الأحداث السعيدة عرضية وبمحض الصدفة فهو سلبي.

 

التفكير الإيجابي عادة مكتسبة

للوصول إلى تفكير إيجابي، حاول أن تدرك نمط تفكيرك. اعمل على تشريحه بناءً على الأبعاد المذكورة سابقاً، واعرف نقاط ضعفك كما نقاط قوتك. وتذكّر أن الخصال العشر لذوي التفكير الإيجابي هي فطرية، ولكنها وتحت التأثيـرات السلبية، تتغير بدرجات متفاوتة. والخطوة الأولى نحو الطريق الى التفكير الإيجابي وحياة أكثر سعادة تكمن في إدراك المسافة التي تفصلنا عن هذه الخصال وإعادة تنشيطها لتساعدنا على مواجهة تحديات الحياة بتفاؤل وحماسة.

Comments