Post Image MOMS

هل الأمر ما زال للحمـاة...أم بدّلت الكنّـة الاستراتيجيات؟!


السبت 2015/05/09

تغريد حامد - سنوب

حموات شابات يتحدّثن عن اختلاف العلاقة بين الأمس واليوم...

الحماة والكنة... هل توصلتا الى معاهدة صلح وسلام؟! لماذا يفضّل الصهر أو الكنة «النار ولا حماة بالدار»؟! ولماذا بينهما ما صنع الحداد وأكثر؟! علاقة حميمة لدودة سببها خلاف على ملكية واحدة ومصالح واحدة، وهي لذلك في حاجة دائمة الى استراتيجية خاصة لربط النزاع! أما المتنازع عليه فشخص «مسكين يجد نفسه بين شاقوفين» كما شكا لي أحدهم، وكثيراً ما تصيبه نيران صديقة! حموات شابات جميلات يتحدّثن عن تجربة شخصية حول هذه المسألة، فهل بإمكانهن تغيير صورة العلاقة النمطية «المشيطنة» بين امرأتين، أو بين الحماة والصهر «إللي بيجيب المجرفة للقبر»؟!

 

إنه الشعور العدائي بين المرأتين اللدودتين الحماة والكنّة ـ أو بين الحماة والصهر ـ من اللحظة الأولى وقبل اكتشاف الواحدة منهما للأخرى واقتناص زلة أو حجة لإشهار البغضاء والعداء لها.

أذكر ما قالته لي إحدى الحماوات منذ سنوات طويلة، وهي التي لم تكن على وفاق مع كنّتها: «سأعمل لأطلّقها منه ولو ظلّ من عمري يوم واحد...». استغربت نيّتها في هدم بيت وأسرة هما مصدر سعادة لابنها ولم أفهم! هل هي مشاعر الغيرة المتزايدة التي تطغى على عقلها فتجعلها تتصرّف كالضرّة؟! وإلا فما سرّ هذا النزاع بينهما والتنافس على الاستئثار به وبقلبه مع أن مكانة الأولى لا تتعارض منطقياً مع الثانية؟!

حماة أخرى وهي غير راضية عن كنّتها، أخبرتني بعضاً من «فصول» الصبية التي لا تعبّر عن احترام أو تقدير لها، منها أنها لا تدعوها لتجلس في المقعد الأمامي في السيارة الى جانب ابنها!!!

أما بالنسبة الى الصهر فالحماة تتعامل معه بخلاف تعاملها مع الكنة. فهي تحابيه وتجامله، ولو ظاهرياً، لأنها لا تستطيع فرض أسلوب سلطتها عليه. قد تلاعبه وتستعمل معه أسلوب المناورة، وقد توغر صدر ابنتها وتوشوش لها بتعليمات ولكن من خلف ظهره... في فكاهة تقول صبية لأمها: زوجي كريم يلبّي جميع طلباتي، فردّت الأم قائلة: لأنك لا تطلبين شيئاً مهماً «يا هبلة»... وسواء حرّضت الحماة أو لم تحرّض ابنتها فإن صهرها يسقط «نقّ» زوجته ومشاكستها على الحماة «شو إمك عم تعلّمك؟»! يسألها وهو يكاد يجزم في الإجابة. فهو يغضب من تدخّل حماته المزعج في حين أنه «يطنّش» حيال تطفّل أمه ويتظاهر بعدم انتباهه للأمر!

إقرأ أيضاً (7 معتقدات بين الصح والخطأ)

وسواء أكانت الحماة أمّ الزوجة أو الزوج فهي «حماة»! أي المرأة التي تتدخّل في شؤون الزوجين وتحاول التحريض والهيمنة لتسيّر أمورهما على هواها. هي إذاً الظالمة في التراث الشعبي وصورتها النمطية المشيطنة تحمل جانباً من الحقيقة. إذ قديماً كانت الحماة والدة الزوج أو الجدّة هي التي تتحكّم ببيوت أبنائها الموجودة ضمن عائلة كبيرة تستند الى اقتصاد مشترك على رأسه الوالد أو الجدّ... فسلطتها من سلطة الابن ـ الرجل ـ المهيبة. وخوفاً على زواجها، كانت الكنّة تخضع لها وترفع لها الراية البيضاء، ما يجعلها تتمادى في تحكّمها! وكانت إذا ما ناكفتها وتعقّدت الأمور بينهما، تخيّر السيدة الكبيرة ابنها: أنا أو... زوجتك! ولأنه يمكن طلاق الزوجة لا الأم، كان يذعن غالباً لرغبتها حتى ولو مذنبة، حرصاً على سمعته كابن بار بين الناس!

ومن أسباب هذا العداء أيضاً بين المرأتين، وبحسب تحليل اختصاصيين في علم النفس، أنه حين يفقد جسد المرأة قيمته (جاذبية وخصوبة) يصيبها الخوف، فيكون ابنها عامل اطمئنان لها في البيت. وهو عامل تبدده جاذبية جسد آخر يتجه إليه الابن ـ الكنّة ـ في حين أن الصهر يكون تحت تأثير جاذبية جسد مشابه ـ الابنة ـ وامتداداً له! وهنا يبدأ الصراع ويحتدم غيرة ومنافسة ورغبة في الاستئثار.

الحكايات لا تنتهي عن الحماة، منها المرعب والمحزن، ومنها الطريف الذي لا تملك حياله سوى الضحك وتذكُّر الفنانة ماري منيب في أدوار الحماة... فثمة معارك كوميدية ليس فيها من الكيد الخبيث الذي يهدم البيوت على أهلها، وأخرى نعوذ بالله من غازاتها السامة وقذائفها الفتّاكة! هذا الشعور «العدائي» المتبادل بينهما هل هو اليوم حقيقي واقعي أم أنه أصبح من الماضي ومجرّد «ستيريو تايب» موروث ظلّ ليؤجج بدوره الفتنة بينهما ـ «والفتنة أشدّ من القتل»؟!... هل تغير مع الأجيال والتطور والعلم ليصبح أكثر مهادنةً وسماحةً مع حماوات صغيرات جميلات متعلمات لا مبرر لشعورهن بالغيرة والحسد حسرةً على جمال ذوى أو شباب ضاع؟! وبعد أن صارت حياة المرأة مليئة بالاهتمامات والمشاغل؟ أم هي قصة «إبريق الزيت» الأزلية؟؟!!

إحدى الصبايا شكت لي حماتها الشابة قائلة «مشكلة الحماة الصغيرة أنها تنسى فارق السن بيننا وبأنني أصغر من ابنها! فهي تتعامل معي وكأنني من جيلها. أمس لمّحت لي بأن موديل فستاني يناسب من هن أصغر «منا» سناً»!

لكن هل الكنة هي دائماً الضحية؟! فثمة كنائن كثيرات لا ينقصهن الكيد ولا حب التملّك والاستئثار بالرجل دون حتى أمه التي أنجبته. ولطالما سمعنا قصصاً عن زوجات أبعدن رجالهن عن أمهاتهم بدون أن يرحمن أمومتهن الجريحة، وليس بالضرورة أن تكون الحماوات هن السبب في ذلك، بل أحياناً كثيرة تكون العدوانية جاهزة لدى الكنائن كالرغبة في السيطرة والتسلّط! وهنا دور الرجل ـ البوليس في «تطبيع العلاقة» بينهما و«ترسيم الحدود» فلا يسمح لإحداهما بخرقها والتعدّي على حقوق الأخرى.

هي مهمة لا يُحسد عليها بالتأكيد وأقل ما يُقال فيها إنها مهمة صعبة، لذلك لا يستبعد بأن يكون مصيره يوماً كمصير «قاضي الولاد» الذي «شنق حالو» طلباً للراحة المستحيلة!!!

رأي حماوات هذا العصر

 

وبعد... ماذا تقول حماوات صغيرات في السن عن علاقتهن العصرية مع الكنة أو الصهر؟! هل من معاهدات يمكن أن تُعقد بين الطرفين أم... «فالج لا تعالج»؟! لنستمع إليهن...

أتخطى عقدة الحماة

 

غريس شمعون حماة منذ 4 سنوات. شابة وجميلة ويعتقد من يراها برفقة ابنتها المتزوجة أنها الأخت الكبرى. تجربتها كحماة بدأت مع كنة قبل الصهر، واستمرت 10 سنوات كان بعدها انفصال بين ابنها وزوجته أسفت له غريس كأم تريد السعادة لابنها.

حين سألتها عن صحة المثل القائل «لما الحماة بتحب الصهر أو الكنّة، إبليس بفوت عالجنة»! فضحكت وسألت «ولو... لهذه الدرجة؟ تختلف الحموات بالتأكيد، لكن برأيي إبليس يمكن أن يحضر دائماً وفي أتفه المسائل. لذلك يستحسن الحذر والحرص كي لا يدق أبواب العلاقة بين الحماة والصهر أو الكنة. لكن ببعض الحكمة في معالجة الأمور وسعة الصدر يمكن تجاوز أي كلمة أو تصرّف غير مستحب. بالنسبة إلينا علاقتي بصهري والحمد لله جيدة. أحبه كثيراً وأعتبر أن عائلتي زادت ابناً آخر، تماماً كما اعتبرت كنّتي سابقاً فرداً منها. فقد عملت لتشعر بحبي لها وبالراحة بيننا. لم أتدخّل في شؤونهما أو أفرض نفسي عليهما أو أتوقف عند أمور كانت لديّ ملاحظات عليها. ثمة دائماً طريقة لتصلي الى ما تريدين بلطف ومن دون إثارة المشاكل، وبدون تحدٍّ. صحيح أنه لم يخلُ الأمر من مواقف استأت منها لأن لطفي لم يُبادل بمثله... لكن اعتذارها مني كان كافياً لمحو كل إساءة. أنا كأم وحماة، ماذا أريد أكثر من سعادة ابنتي أو ابني؟!».

لكن الحماة لا تفكر دائماً بهذه الطريقة صحيح؟ توافق غريس وتضيف «صحيح. كثيرات يتدخّلن ويحشرن أنفسهن في ما لا يعنيهن. وبعضهن يُكثرن من «النق» والتظلّم أو يتسلّطن على الكنة و«بيربحوها جميلة» بالزواج منها وهذا غير مقبول. أعرف حموات أصابهن المرض حين انتقل أبناؤهن الى بيوت الزوجية! ماذا بالنسبة إليها؟ تقول «أنا امرأة عاملة لديّ اكتفاء ذاتي وثقة بمكانتي، واحترامي وقريبة من أولادي سناً. هذا كلّه يجعلني أتخطى عقد «الحماة»!

 

 ما هي مخاوف غريس كأم؟

ـ لديّ طبعاً خوف من كنّة ليست مناسبة لابني. أعني امرأة ليست على درجة مرضية من الأخلاق والفهم والتربية يمكن أن تخرب البيوت. كل ما أتمناه أن تكون بنت بيت تحبه وتشاركه حياته عالحلوة والمرة وتعمّر بيته وتستر عيوبه.

ماذا لو وجدت منها العكس؟ هل تتدخّل؟ «بدّك تتدخّلي ما في مجال إذا تفاقمت الأمور، لا يمكننا التخلّي عن أبنائنا».

وتختم الحماة الجميلة «أنا أحب صهري وكنّتي لأحس بالسعادة والسلام، ويهمني أن يكون حضوري محبباً لديهما لا مصدر إزعاج. صدقيني أي سوء تفاهم بيننا سيحرمني هذا الإحساس»!

لكل منا حدود

 

رنا قصب ما زالت صبية جميلة لا يلائمها لقب «حماة» بمفهومه القديم وما يحمله من كيد وخبث وضغينة. ما زالت في منتصف الأربعينيات من عمرها. أم لعلي، طالب هندسة، ولين، العروس التي فرحت بزواجها من شاب صار بمعزتها تماماً.

رنا تزوجت مبكراً وأكملت دراستها الجامعية وهي حامل بابنتها البكر، وهي اليوم تبدو أختاً لولديها الشابين. تقول:

ـ أحب صهري لأنني وجدته أهلاً لمحبتي. ففيه جميع الصفات الحسنة وكذلك أهله، وكلما وجدت ابنتي سعيدة معه أحببته أكثر. في البداية شعرت بانقباض وكأنه أتى لينتزعها مني! لكنني مع الوقت اقتنعت أنها سنّة الحياة وعليّ تقبّلها، فكيف إذا كان الزوج الجنتلمان الذي يُسعدها؟

تنفي أم علي، كما يحلو لها أن تُسمى، بأن زواج ابنتها يُشعرها بأنها تتعدّى سن الشباب. «أبداً. أنا أصلاً أنسى سني ولا أذكره إلا حين أمسك بهويتي ونادراً ما أفعل» تضحك. «لا يهمني الأمر، ما يشغلني هو هل سأتحمّل مسؤولية الأحفاد كما فعل أهلي معنا؟! أعتقد أنني جاهزة وأنتظر ذلك بشوق.

ماذا عنها كحماة؟ تقول رنا: أنا لست من الحماوات اللواتي يتدخّلن في شؤون بناتهن. كانت العلاقة بيني وبين صهري رسمية أول الأمر لعدم معرفة الواحد منا بطباع الآخر. اليوم أصبحنا أكثر قرباً من بعضنا مع كثير من الاحترام والمحبة. لكلٍّ منا حدود لا يتخطاها احتراماً لخصوصية الآخر. أنا لا أتدخّل بشؤون بيته ولا أفرض رأيي، بل أحياناً أوصله لابنتي بطريقة غير مباشرة. كل همي هو سعادتهما لا أكثر.

 

 وعن زواج علي؟ هل لدى رنا مخاوف ما من كنة ليست على مستوى توقعاتها؟ أو ماذا لو حاولت الاستئثار به؟

يخيفها السؤال: الظاهر أنني سأؤجّل زواجه طويلاً! حياتي وروحي معلّقتان بعلي. أدعو الله أن يُرزقه بعروس مثل لين، حنونة وست بيت. أعرف أن ما من فتاة ستدلله مثلي، وهذا أمر طبيعي. فالأم غير الزوجة، خصوصاً أنني أم «مسرسبة» فوق العادة، فمحور الكون بالنسبة إليّ هو ابني».

وتقول ممازحة وقد استفزها السؤال: «أما إذا بدّها تاخدو مني بنتّفها. لا طبعاً لن يحدث هذا. لا أنا سأحوجها الى ذلك ولا هي ستضطرني الى الحرب. طبعاً في البداية ستلعب الغيرة دورها، وقد ألوي شفتي وأغتاظ. ما بدّنا نضحك على حالنا. لكن مع الوقت سأتقبّل مكانتها ودورها في حياته. و«سأكبّر» عقلي وأدعهما يعيشان بسلام وأعيش حياتي مع زوجي وأصحابي. لكل منا حياته في هذا العصر. والحموات صارت لهن صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي وباتت لديهن اهتمامات تشغلهن، ولم يعدن متفرّغات لخوض المعارك مع الكنّة.

في المحصلة أقول: من تقيس المسألة على حالها ترتاح، فما تحبه لابنها سترضاه لكنّتها.

وتعترف رنا ضاحكة: ربما هذا تنظير أما الحقيقة فسننتظر اكتشافها في حينها! لكن إذا كانت بنت بيت ومحبّة لزوجها و... أهم شيء ألا تكون لئيمة وتفهم عقلاتي، فأنا كل وسوستي عليه هي نتيجة محبتي وخوفي عليه لا تملّكاً به.

لست سيئة

 

هبة أبو زينب أم لثلاثة أبناء ذكور، وحماة لكنّة ليست فقط على وئام معها، بل هي تعتبرها الابنة التي تتمنى ولم تلد.

تخبرني هبة بأن ما بين الابن والكنّة حباً منذ الصغر فكان من الطبيعي أن تتعاطف معه، خصوصاً وأن للبنت محبة في قلبها لما لديها من مزايا حلوة، «فهي متعلمة وطيبة وبنت عائلة، ما جعلني أوافق بسرعة على ارتباطه بها. اليوم وبعد سنتين من الخطوبة تأكد لي حسن اختياره، فهي صبية ناضجة وواعية وتحسن التصرّف والتعامل مع الناس. وأنا لست بحماة سيئة بل إنسانة مسالمة لا تقف عند توافه الأمور ولا تسيء فهمها. هذه العلاقة بيننا شبيهة بعلاقتي بحماتي، فهي امرأة حكيمة لم تتدخّل في شؤوننا ولم يحدث بيننا أي زعل أو زغل. وأنا اليوم أعامل كنّتي كما عوملت، فما أرضاه لنفسي أرضاه لها».

ماذا لو إحدى كنائن هبة الثلاث مستقبلاً تسيء التصرّف أو تحاول الاستئثار بزوجها أو دخلت في منافسة عاطفية معها أو...؟!

تقول «المسألة تعود الى شخصية زوجها. أبنائي والحمد لله شخصياتهم قوية وعلى درجة من الوعي يميزون بين الصح والخطأ، ومن الصعب سوقهم. ثمة أشخاص تترك العلاقة السيئة بين أمهاتهم وآبائهم أثرها في نفوسهم. كما أن معاناة الحماة في طفولتها وحياتها يمكن أن تجعل منها إنسانة سيئة. والحمد لله لا أنا ولا أبنائي لدينا عقد من هذا النوع. أنا على يقين بمحبة أبنائي لي. ثم صحيح أنني إيجابية جداً، لكنني لن أتوانى عن الدفاع عن حقي كأم تعبت وربّت، كما الدفاع عن بيت ابني. حين أرى الغلط لن أسكت. لن «أمشكلها» معها طبعاً، بل أحاول بطريقة ناعمة ردّها عن الخطأ».4

 

 وإن لم ينفع ذلك؟

ـ سؤال صعب. تضحك هبة قائلة «للصبر حدود»! وتضيف بجدية: لديّ مخاوف من نوع آخر. فقد ربّيت أبنائي على أن يكونوا يداً واحدة، وما لا أطيق التفكير به هو أن تفرّقهم إحدى زوجاتهم، لذلك أوصيهم دائماً ببعضهم البعض!

حماتي تحلف بحياتي

 

راغدة حمدان أصبحت حماة منذ 8 سنوات، حين كانت في الأربعين من عمرها. صغيرة وStylish ورياضية، حتى إن الناس يعتقدونها أختاً لابنتها وأماً لحفيدها الذي يناديها «رورو» تحبباً. لديها صهران تبادلهما المحبة والاحترام، ولا مخاوف لديها من كنّة مستقبلاً تشاركها محبة ابنها الوحيد:

ـ كلما رأيت ابنتيّ سعيدتين مع زوجيهما أحب صهريّ أكثر. أنا عقلي كبير وهما «ولاد عيل» ويحسنان التصرّف. أساساً لم يحدث مرة بيننا أي سوء تفاهم ولله الحمد وأنا، صدقيني، أناصرهما في أي جدال مع زوجتيهما كي لا أفسح المجال للخلافات بينهم. أعتقد أن الله بعث لنا بصهرين خلوقين لأن زوجي «هني ومُرضي مع بيت عمه»، كما أنني على علاقة جيدة بحماتي. فهي تحلف بحياتي وأنا أبادلها الحب والاحترام. أنا بطبعي امرأة مسالمة، إضافة الى تفهّمي لمكانة الأم وواجب الابن تجاهها. حين يكونان معاً لا أقرب منهما، فأعرف أن لي وقتي ولها وقتها ولا أزاحمها عليه، خصوصاً أن زوجها، عمي، توفى. لا أتدخّل في ما يتعلق بمخصصات مالية أو أي شيء من هذا القبيل. أعتبر أن ذلك من ضمن واجبات زوجي تجاهها. الأم خط أحمر، وكما تعامِلين تُعامَلين بعد حين. إنه دين ووفاء.

وراغدة لا تحب أن تثقل على صهريها أو تتطفّل عليهما ولا تتدخل في شؤون ابنتيها: «أحياناً يطلب أحدهما مني تحضير «مفاجأة» أو شراء هدية لزوجته وأنا ألبّي طلبه «متواطئة» معه وبرغبة منه فقط، فأنا لا أتخطى حدودي أبداً».

وتقول: «الحماة تحب «القروصة» أحياناً، بس الغيرة الحقيقية تشتعل بين الكنّة وأخوات الزوج أكثر، أعرف حالات كثيرة من هذا النوع. أنا؟ أنا على وفاق مع صديقة ابني الذي يبلغ من العمر 24 عاماً وأحبها لأنني أحبه، ولا أفكر بقرصها أبداً، لكني لا أعرف إن جاءتني كنّة غيرها، لم أجرّب بعد كيف تكون العلاقة عن جدّ مع زوجة ابن. لكنني في المبدأ مع ترك مسافة بيننا خصوصاً إذا لم تكن تصرفاتها ودية!

تدخّل الحماة غلط!

 

سمر زين الدين حماة لصهرين تعتبرهما ابنين برغم صغر سنها. لم يصبح لديها كنّة بعد، لكنها تعرف كيف يمكن «هندسة» العلاقة بين الحماة والكنّة بحيث يكون بنيانها سليماً ومتيناً، فهي زوجة ابن لسيدة تبادلها حباً واحتراماً.

لسمر ابنان شابان أيضاً، تحلم بفرحتها بكلٍّ منهما، من دون توجّس من فكرة أو ظن يطيّر النوم من عينيها مثل بعضهن! «الحماة عليها أخذ المبادرة الحلوة. تفسح بالكلمة الطيبة المجال للكلمة الطيبة، والحب للحب والنوايا السليمة لمثلها. بعض الحموات يتدخّلن بين البنت وزوجها وهذا غلط. أما أنا إذا تدخلت فلمصلحة صهري لا ابنتي، ولمصلحة كنّتي مستقبلاً! وصهراي يحلفان بحياتي صدقيني.

الحماة الحكيمة هي التي تطفئ النار ولا تشعلها، أو «تعمل من الحبة قبة» وتُحدث الثقوب في العلاقة بينهما.

نعم ثمة من الحموات من تغار من كنّتها، لكن عموماً حدثت تغيرات كثيرة منعت ذلك «الاحتكاك» التقليدي بين المرأتين، منها أن الكنّة لم تعد تسكن مع أهل الزوج وأن الحماة أصبحت تعمل ولديها حياتها. والمثل يقول «ابعد لحبّك واقرب لسبّك» صار الكل «مرتاح ومريّح». أنا دائماً أوصي ابنتي بأن الحماة كالأم، وينبغي معاملتها مثلها. ولا أريد من كنّتي مستقبلاً إلا ما أوصي ابنتي به».

ماذا لو... لم تردّ الكنّة المحبة مستقبلاً بالمحبة وحاولت الاستئثار بابنك؟ نسأل سمر. «لا مش معقول لهالدرجة». أصرّ على السؤال فتقول: «الفرس من ورا فارسها حبيبتي، ونحن زرعنا وربّينا وسنحصد ما زرعناه. لذلك لا خوف البتة عندي». وتكمل «يا ريت تشوفي علاقتي بحماتي، أكثر من جيدة، هي منيحة معي كتير وأنا أحسن. برأيي أن الكنّة هي التي عليها امتصاص المشكلة والحذر من مطبات قد تقع العلاقة بينهما فيها. عليها أن تستوعب حماتها لأنها الأصغر».

قبل إنهاء الحديث، سألتها مازحة: «ماذا لو ذهبت يوماً لزيارة ابنك فوجدته يغسل الصحون مثلاً»، فأجابت: لأ، على صحة السلامة ما بقبل، لكن لمَ لا إذا اقتضت الظروف ذلك؟!».

وبعد... دور المرأة المركّب والصراعي كحماة وكنّة، يطرح علامة استفهام حول الذات لديها كامرأة! والعلاقة الإشكالية بين امرأتين، حماة وكنّة، وبينها وبين رجل ـ الصهر تخفي وراءها عوامل عدة نفسية واجتماعية وثقافية وتربوية ولا يمكن إغفال أيٍّ منها! لذلك نتساءل: هل زالت حقاً أو يمكن أن تزول، أسباب الصراع هذا؟ أم أنها مسألة تبديل استراتيجي فقط لا غير؟!

Comments