Post Image لقاء

!المخرج الأميركي آدم ريفكين للمخرجين العرب: لا تنتظروا الإذن من هوليوود


الثلاثاء 2014/10/28

 

 

خرّج عام 1984 من أكاديمية شيكاغو للفنون. هو مخرج، منتج، كاتب سيناريو، وممثل.. لكن الكتابة والإخراج هما الأحب إلى قلبه خصوصاً إذا اجتمعا معاً في فيلم سينمائي يحمل توقيعه. إنه المخرج الأميركي Adam Rifkin الذي اشتهر بأعمال وأفلام مثل MouseHunt وUnderdog وغيرهما الكثير.. شارك في عدة أفلام كممثل، إلا أنه لا يعتبر التمثيل مهنة بالنسبة إليه رغم متعته. في هذا الحوار الحصري، نتعرف على أفكار ضيفنا الخارجة عن المألوف في نواحٍ كثيرة وعلى آرائه غير التقليدية وكذلك شخصيته اللافتة ببساطتها وتلقائيتها الممتزجة بجنون الإبداع الفني..
بأسلوبه الخاص يعرّف آدم عن نفسه، وأولى الكلمات التي تتبادر إلى ذهنه هي: أنيق، مفعم بالرجولة، وسيم، فطن، ساحر، شديد الجاذبية وصفات من هذا القبيل.. ويضيف: «طبعاً، أنا أيضاً إنسان متواضع جداً (ممازحاً). على سبيل المثال، علّق أحدهم على صورة لي وأنا طفل قائلاً إنني أكثر الأطفال هضامةً، فأجبته بأن طفل ثعلب الماء قد يكون أكثر جاذبية مني بقليل، إنما فقط عندما يرتدي قبعة صغيرة! حسناً، لنعد إلى الجدية، لعل الطريقة الوحيدة التي يمكنني فيها أن أصف نفسي براحة هي أنني شخص يحب كثيراً ما يقوم به، فأنا أعشق صناعة الأفلام وأضع فيها جهداً كبيراً، لأن ما من شيء آخر في الحياة أتمنّى عمله.


وهل لديك هوايات أو أحلام أخرى؟


ـ كل ما أفعله مهنياً واجتماعياً له علاقة بالسينما بطريقة أو بأخرى، سواء من خلال مشاهدة الأفلام، مناقشتها، كتابتها، البحث عن تمويل لها، وفي نهاية المطاف تنفيذها. ما من شيء أكثر متعة بالنسبة إلي، ولأنني استطعت أن أعتاش من عملي كمخرج طوال حياتي المهنية، أشعر دائماً أنني أعيش حلمي فعلياً. أنا محظوظ جداً، لكن كما سبق أن قلت أنا أعمل بجهد كبير، لأن الحظ من دون جهد قصير الأمد. وأتمنّى أن يتاح لي في المستقبل تقديم المزيد من الأفلام.


أنت ممثل، مخرج، منتج وكاتب سيناريو... أي من هذه المجالات هو الأحب إلى قلبك؟


ـ كل المجالات الأخرى المرتبطة بصناعة الأفلام ممتازة بلا شك، وقد كانت لي تجارب رائعة سواء من خلال كتابة سيناريو لمخرج آخر، أو إخراج فيلم ليس من كتابتي، أو إنتاج مشروع لأحد المخرجين الموهوبين. حتى التمثيل في عمل لي أو لغيري ممتع للغاية، إنما الأحب الى قلبي وأكثر ما يسعدني هو إخراج فيلم من كتابتي، حيث أشعر بالارتباط الكامل مع العمل عندما يبدأ معي داخل غرفة بمفردي كفكرة جديدة مثيرة. فرعاية تلك البذرة خلال كل مراحلها وصولاً إلى عرضها على شاشة السينما لجمهور متحمّس هو شعور لا يضاهى بالنسبة إلي.


لماذا أنت معروف كمخرج أكثر منك كممثل؟


ـ السبب هو أنني لا أعتبر نفسي ممثلاً ولا ألاحق الأمر كمهنة لي. صحيح أن التمثيل ممتع لكني أقوم به بشكل متقطّع وفقط ضمن أفلامي الخاصة أو كمشاركة في أفلام ومشاريع لأصدقائي.


ألا توافق أن النجاح يتطلّب التركيز على مجال معين كي لا تتبعثر الموهبة في مجالات عدة؟


ـ بشكل عام نعم، فمن غير المستحب أن يحمل المرء عدة بطيخات في يد واحدة ثم يفقدها كلها أو بمعنى آخر أن يعدّد المجالات ولا ينجح في أيٍّ منها. ومع ذلك، ثمة استثناءات لتلك القاعدة. على سبيل المثال، دايفيد لينش مخرج مبدع، موسيقي موهوب، كما أنه مصمّم ديكور ويرأس منظمة عالمية للتأمل. إذاً، هذا الأمر ممكن، ومع ذلك أنا أنصح المبتدئين بالتركيز على مجال واحد يثير اهتمامهم أكثر من غيره، ويسعوا إلى إتقانه.


علام تندم؟ ولو عاد بك الزمن إلى الوراء، ما الذي تعمل على تغييره في أفلامك وفي حياتك بشكل عام؟


ـ قد يبدو كلامي «كليشيه»، لكن أنا حقاً لا أندم على أي شيء لأن الندم سيؤدّي إلى إبطائي ليس إلا. كل تجربة في حياتي، إيجابية كانت أم سلبية، ساهمت في جعلي أكثر اطلاعاً كمخرج وأغنتني كإنسان. الندم هو خطوة إلى الوراء وأنا أريد التقدم إلى الأمام فقط. من جهة أخرى، عندما أشاهد أفلامي، ألاحظ دائماً العيوب فيها وأتخيّل كم كان بإمكاني أن أنفّذها بطريقة أفضل الآن، لكنني لا أتوقّف أبداً عند هذا الأمر، ولا أستفيض فيه، بل أعتبرها دروساً جديدة تعلّمتها وأستطيع تطبيقها في أفلامي المقبلة.


يعتبر عدد كبير من الممثلين أن هوليوود باتت تعتمد على التكنولوجيا أكثر من الموهبة التمثيلية. ما رأيك؟


ـ لا أوافقهم الرأي. صحيح أن هناك عدداً كبيراً من الأفلام الرديئة التي تُنتج كل عام، وتبدو كأنها وُجدت فقط لتخدم أحدث وسائل التكنولوجيا، وكل ما يهمّ أصحابها هو أن تكون ضخمة وصاخبة ومكتظّة بالمؤثرات البصرية الخاصة. لكن في المقابل، هناك استديوهات سينمائية ممتازة والأمر كله يتوقّف على كيفية التنفيذ. «The Lego Movie» خير مثال، فهو فيلم مؤثرات خاصة ضخمة قائم كلياً حول لعبة بلاستيكية، ومن السهل التهكّم والقول إنه مثال آخر على الإفلاس الإبداعي في هوليوود الباحثة عن كسب المال من وراء أي علامة تجارية بمتناولها. لكن الحقيقة هي أن الفيلم رائع ويثبت أن هوليوود ما زالت قادرة على إنتاج أفلام ضخمة ومليئة بالمؤثرات بشكل ممتاز عندما ترغب بذلك. التكنولوجيا الحديثة ليست عدوّة الأفلام الجيدة، بل العدوّ الحقيقي هو اللامبالاة، وعدم الاهتمام بابتكار شخصيات وسيناريوهات ذات مستوى.


أي دور تختار القيام به في فيلم من إخراج زميل لك؟ ومن تختار من الممثلين والممثلات للوقوف أمامهم في هذا العمل؟


ـ أحب تأدية دور Casanova Schwartz، القصير وغير الجذاب والمتحدّر من سلالة زير النساء الشهير. فعلى الرغم من أن حظوظه مع النساء أكثر من معدومة، فهو مقتنع بأن كونه يمتّ بقربى بعيدة جداً لـ «كازانوفا»، يبقى آخر العشاق الساحرين! وأختار أجمل نساء هوليوود مثل أنجلينا جولي على أن يكون لقاؤنا، ضمن أحداث الفيلم، عندما أقع على صحن الحساء الخاص بها خلال حفلة على شرف السيدة الأميركية الأولى. وفي البداية، تستدعي أفراد الأمن فيتمّ إخراجي من الحفل بالقوة من قبل عناصر الاستخبارات، لكنها في نهاية الأمر تقع تحت سحري الغريب وذكائي الذي هو سيف ذو حدّين وقدرتي الخارقة على استنساخ حيوانات الهامستر! وبما أنني أتخيّل أن يتمّ تصوير الفيلم على كوكب Nemulon 7 البعيد في العام 2316، فأودّ أن يتولّى إخراجه جيمس كاميرون الأفضل من حيث المؤثرات الخاصة، لكن قلّة من الناس تعرف أن خبرته الحقيقية هي في العراك بين حيوانات الهامستر (ممازحاً).


أي فيلم لمخرج آخر تتمنّى لو كان لك؟


ـ عندما أشاهد فيلماً أعجبني، آخر ما أفكّر فيه هو أن أتمنّى لو كان من إخراجي، إنما يكون هذا العمل مصدر سعادة ووحي بالنسبة إلي وكنوع من «الوقود» الإبداعي لأفكاري وسيناريوهاتي الخاصة. فما من مصدر وحي أهمّ وأكبر عندي من فيلم رائع.


هل توافق الكثير من المخرجين والممثلين بأن جوائز الأوسكار وغيرها من الجوائز العالمية مسيّسة ولا ترتكز على الأحقّية؟


ـ لا، من خلال تجربتي ومشاهداتي، لا أستطيع قول ذلك. كل من أعرفه ممن يشاركون في اختيار الأفلام الفائزة في مختلف الجوائز، يأخذون تصويتهم على محمل الجدّ. عموماً، الجوائز هي كيان غريب بحد ذاتها، فمن هو الشخص الذي يحقّ له تحديد أي فيلم أفضل من الآخر؟! أو أي أداء أفضل من غيره؟! كل هذا يتوقف على الذوق الشخصي. أحياناً، نتّفق مع الرأي المجمع عليه وأحياناً لا. ولكن من الصعب اعتبار ذوق أي إنسان بأنه «خاطئ».


أنت مع أو ضد إدخال أفكار سياسية في الأفلام لنشر أيديولوجيات معينة ودعم قضايا محددة؟


ـ أنا معها كلياً، ولا أؤمن بوجود قواعد وقوانين صارمة في ما يتعلق بالفن. إن بعض الأفلام المفضّلة عندي تحمل رسائل قوية جداً، وأحياناً قد لا أوافق على الرسالة التي يتضمّنها الفيلم، لكن هذا لا يعني أنني لا أستطيع الاستمتاع بمشاهدته. الأفلام هي مجال رائع للتعبير عن مختلف الأفكار ويسعدني أن لدى المخرجين الحرية في تحقيقها مهما كانت. الأفلام هي شيء سحري ويمكنها أن تُري المشاهد عوالم لم يذهب إليها أبداً، وتعرّفه على أناس لم يلتق بهم من قبل، كما توحي إليه بأفكار لم يسبق أن خطرت بباله. أنا أشجّع المخرجين على تنفيذ أعمال تتناول مواضيع تثير شغفهم، فالفيلم العظيم يستطيع تغيير العالم!


هل يمكن أن تُخرج فيلماً مع ممثلين من لبنان والعالم العربي؟


ـ طبعاً، ومن دون تردّد.


كثر في العالم العربي مقتنعون بأن لا حظوظ لديهم للنجاح في هوليوود بسبب التحيّز والعنصرية ضدهم. ما تعليقك؟


ـ أخالفهم الرأي، فمن الصعب على الجميع النجاح في هوليوود، لأن صناعة الأفلام مهنة صعبة جداً، لكن الخبر الجيد هو أن تقنيات العمل تطوّرت بحيث بات بوسع المخرجين تنفيذ أعمال بكلفة أقل بكثير من أي وقت مضى. فإذا كان لدى أي مخرج شاب شغوف قصة يريد أن يقدّمها أقول له: أنجز فيلمك بكل بساطة ولا تنتظر إذناً من هوليوود. نفّذه بأي وسيلة كانت حتى لو اضطررت لتصويره بهاتفك المحمول ثم قم بمنتجته على الكمبيوتر الخاص بك. قدّم فيلماً رائعاً وأبهر العالم. ومن يدري، فقد يتم قبوله في مهرجان Sundance وعندها، صدّقني، ستأتي هوليوود بنفسها لتقرع بابك!


ماذا تحضّر من أعمال؟


ـ هناك عدة مشاريع منها فيلم من كتابة Penn Jillette من نوع الثريلر حول رجل مترصّد مهووس بنجمة سينمائية. أعتقد أنه سيكون ممتعاً ومخيفاً في الوقت نفسه. كما أكتب وأنتج فيلماً عائلياً ضخماً عنوانه PEEPS عن المسابقات التي تجري حول الحلوى الشعبية الشهيرة في عيد الفصح. والقصة تدور في الليلة التي تسبق المسابقة عندما تضيع إحدى قطع الحلوى «العاصية» وعليها المغامرة داخل الأراضي السحرية الخيالية المختلفة قبل بدء التصويت. وأنجزت أول فيلم وثائقي لي عنوانه Giuseppe makes a movie الذي يتناول قصة مخرج شاب مستقل لديه أكثر من ثلاثين فيلماً، لكنه لم ينفق أكثر من ألفي دولار على أي منها! وقد عرض الفيلم في مهرجان Hot Docs Film في تورونتو.


هل تعرف أحداً من المشاهير اللبنانيين والعرب؟


ـ الممثلة الأميركية من أصل لبناني Amy Yasbeck هي صديقة مقربة لي، كما التقيت عدة مرات بالنجم اللبناني الأصل Tony Shalhoub. وتجمعني صداقة بأولاد النجم الموسيقي الراحل Frank Zappa وهو من جذور لبنانية أيضاً. وأنا أتمنى زيارة لبنان سواء كسائح أو لتصوير فيلم.

 

حاورته: تانيا زهيري

Comments