Post Image طفلك

بدانة الأطفال: جرس الإنذار يُقرع في سن السادسة


الجمعة 2015/12/11

يفرح الأهل بالطفل السمين «المغدغد»، ويرونه جميلاً، كما يغتبط به الأقارب والأصدقاء ويرغبون في تدليله. لكن قلة تدرك أن هذا الوزن الزائد في سني طفولته، سيؤسس لمشاكل مستقبلية صحية أولاً، وعلائقية مع المحيط، ونفسية تالياً. مزيد من المعلومات حول أسباب السمنة ووسائل علاجها في هذا الحوار مع اختصاصية التغذية زينة دبس.

أي الأطفال يمكن وصفه بالبدين؟
الوضع المثالي للصغير، يتضمن العمر، الوزن والطول. وبناءً عليه يتم تصنيفه في هذه الخانة أو تلك. مثلاً طفل في عمر ست سنوات يفترض أن يكون بمعدل طول 116 سنتم ووزن 20 كليوغراماً. فبدءاً من اليوم الأول لولادته تتواصل تغذية الطفل، وفي عمر السنة يصبح الانتباه والحرص على كمية الطعام الذي يقدم إليه ونوعيته، أمرين ضروريين. وفي عمر الستة أعوام يفترض أن يكون لديه وزن مثالي وصحي.


عندما تتوسع لائحة طعامه بعد عمر السنة، ما هي النوعيات التي يفضل عدم تعويده عليها؟


الأطعمة التي تحتوي على السكر. أسهل ما يعتاده الطفل ويتقبله هو طعمه. وعندما يتذوق طعاماً حلواً في عمر السنة، يصبح صعباً على الأم أن تعطيه آخر مالحاً يحتاج إليه للنمو.


ما هي العادات الغذائية والسلوكية التي تساهم في سمنته؟


من أسبابها: الطعام غير المنتظم، وغير الصحي مثل المقالي، الحلويات، وخصوصاً أنواع الشوكولا وغيرها من التي تمد الطفل بسعرات حرارية بدون غذاء، كما الشيبس والبوظة. والأكل الجاهز الذي يحوي الكثير من الدهون، والإكثار من السمن والزبدة والزيت.


هل يمكن اعتماد لائحة ممنوعات طويلة على الطفل؟


إذا اعتمدت الأم عليها، فهي حتماً تدفعه الى تناولها سراً. لذلك، يمكنها أن تعطيه بعضاً من الأطعمة التي سلف ذكرها، لكن خلال فترات متباعدة. كذلك، من أسباب لجوء الطفل الى الطعام الإضافي، حاجته الى الحنان، فيكون بمثابة تعويض. ومن السلوكات الخاطئة للأهل أن تشكل الحلويات، وخاصة الشوكولا، مكافأة للطفل على إنجازه دروسه. كما أن المشاكل بين الأهل تأتي من ضمن الأسباب التي تدفعه نحو الإكثار من الطعام. إضافة الى تلك الوراثية وبعض المشاكل في الهورمونات التي قد تكون سبباً للسمنة.

البدانة في الصغر... داء في الكبر

في أي عمر يجب أن يلتفت الأهل بجدية الى البدانة كمشكلة لدى طفلهم؟


ابتداءً من ست سنوات يبدأ مخزون السمنة بالتكوّن لديه. لذلك انطلاقاً من هذه السن: إما أن ترافقه ويصبح صعباً التخلص منها، وإما يبدأ بخسارة هذه الزيادة، ليتابع حياته مع وزن صحي. وهنا لا نعني إنقاصه، بل تثبيته ليستفيد من النمو طولاً.


على ماذا يعتمد النظام الغذائي لطفل يحتاج الى وحدات حرارية كثيرة؟


تنظيم طعامه لا يعني تخفيف السعرات الحرارية. وعلى اختصاصية التغذية أن تضع لائحة بالمأكولات التي يحتاج إليها، وما يجب أن يتزود به منها خلال وجوده في المدرسة، إضافة الى توجيهه الى ما يجب أن يختاره من «دكانة» المدرسة. وهكذا تتعاون الاختصاصية مع الأهل في الانتباه الى ما يتناوله طفلهم. ومن الخطأ الاعتقاد أنها تعتمد نظاماً لتنحيفه، بل ما نقوم به هو الحفاظ على وزنه لكوننا لا يمكن أن نخفف من الوحدات الحرارية التي يحتاج إليها وهو في طور النمو، لأننا حينها، نقلل، بطريقة غير مباشرة، من حصوله على الڤيتامينات والمعادن الضرورية جداً. ونحن نعطيه حاجته من السعرات الحرارية، وليس أكثر.


أي نصائح تقدمينها الى الأمهات لاعتمادها منذ عمر السنة؟


أولاً تأتي الرضاعة كعامل مساعد جداً في تخفيف السمنة لدى الطفل. فمنذ هذه السن، نُكسبه عادات غذائية سليمة كتناول الجزر، الخس، الخيار والفاكهة، بدلاً من الشيبس والبطاطا المقلية. وعلى الأم أن تعتمد طهو الطعام الصحي لجميع أفراد العائلة، وتكون المثال الأعلى غذائياً في نظر صغيرها. وعندما يذهب إلى المدرسة يجب تعويده على شرب الماء بدلاً من المشروبات الغازية، وتزويده بالأطعمة من المنزل، وعدم إعطائه المال لأنه سيشتري به «نقرشات» غير صحية. وهكذا تكون الأم على بيّنة من الطعام الذي يتناوله ونوعيته وكميته. والأهم من ذلك أن نتيح له الحركة وممارسة الرياضة.


هل تقع مسؤولية بدانته على عاتق الأم؟


ليس للطفل أن يعرف اختيار الطعام الصحي، والمسؤولية يتحملها من يقوم بتربيته فهو المعني ببدانته. فالطفل صفحة بيضاء نحن من يقوم بالكتابة عليها.


متى نقول بثبات وزنه؟


ـ ليس لوزنه أن يستقر مطلقاً. ففي عمر 18 سنة يمكن أن يحصل هذا الأمر، وحينها يدخل في مرحلة البلوغ. ففي هذه السن يكتمل بناء الجسم، وعندها يصبح في مقدور اختصاصية التغـــــذيـــــة أن تُخضعه لنظام غذائي بهدف التنحيف.

انعكاسات نفسية وصحية

هل تسبب السمنة أمراضاً للأطفال، كما للبالغين؟


هذا أمر مؤكد، وهي كثيرة وخطرة. وقد تظهر الانعكاسات السلبية الداهمة لهذه البدانة في مرحلة لاحقة، كمرض السكري، الضغط، الكوليسترول، التريكليسيريد.


وماذا عن المشاكل النفسية؟


هي ملموسة على صعيد الأتراب في المدرسة. فالطفل الذي يفوق وزنه المعدل الطبيعي يكون مهمّشاً، إذ يتعرض للإهمال من قبل زملاء الصف، أو يُنعت بصفات خاصة تزعجه وتزيد من عزلته. وهذا يترك انعكاساً كبيراً على نفسيته وتحصيله الدراسي، كما أنه ينطوي على ذاته ويبتعد عن رفاقه، الأمر الذي يوقعه في أمراض نفسية إلى جانب الأعراض الصحية الأكيدة.


لماذا تؤكدين أن الأمراض ستداهمه في البلوغ؟


تشكّل الطفولة مخزناً لعمر النضوج. من يبدأ حياته بالطعام الصحي فسيكملها كذلك. ومن يكتسب سمنة زائدة جداً في سني الطفولة يصعب عليه التخلص منها في النضوج إلا بجهود كبيرة ومتضافرة بين الأهل والمختص. وبعض الأمراض كالدهون والسكري تداهم الأطفال، حتى قبل مرحلة البلوغ.

زهرة مرعي

Comments