Post Image نفس

الكبت وغيره من الأسباب المؤدية الى االعنف


السبت 2016/09/03

سنوب - بيروت

كل الثورات في العالم سببها الجوع والكبت والحرمان. فهل يزول العنف إن أصبح للإنسان اكتفاؤه الذاتي ومستقبله المضمون؟ وهل الجوع هو السبب الأساسي للعنف؟ بالتأكيد هناك أسباب تضاف إلى البطالة والجوع، تتمثل في الكبت الذي يلعب دور الصاعق في مجتمعاتنا العربية. لتسليط الضوء على علاقة الكبت بالعنف في مجتمعاتنا العربية، كان هذا الحوار مع الدكتور فؤاد غزيري، الاختصاصي في جراحة المسالك البولية، الهورمونات الجنسية والعقم لدى الرجال.

 العنف يلف شعوبنا العربية على شكل ثورات خرجت عن طورها، وهو منتشر في البلدان العربية كافة بمظاهر متعددة، فعادة ما يكون تفريغاً لشحنة الخيبة والفشل، أو سلوكاً اكتسبه الأولاد بشكل عفوي في طفولتهم ونشأتهم من خلال العنف الذي يمارسه الأب عليهم أو على والدتهم، وعلى مرأى أو مسمع منهم. وأحد مظاهره هو العنف الجنسي، الناتج بكل تأكيد عن الكبت الجنسي. ففي المجتمعات البدائية كان الزواج حتمياً وفي أعمار مبكرة بعد البلوغ مباشرة، حيث الطاقة الجنسية تكون في أوجها. هذا الامتياز الذي كان للمجتمعات البدائية اضمحلّ منذ زمن سحيق نتيجة تغيّر ظروف الحياة ومتطلباتها. بات التعليم العالي منشوداً من كثيرين. لكن بعده تبدأ العقبات ومنها انعدام فرص العمل، وإذا وُجد بعد جهد جهيد، يبقى المسكن مشكلة مستعصية. ولهذا تأخر سن الزواج للفتيات والشبان إلى ما بعد عمر الثلاثين بشكل عام. إذاً في هذه المرحلة من العمر، تكون الطاقة الجنسية في أوجها، وبالتالي الرغبات مرتفعة، فتصطدم بموانع، وهذا ما يزيد الإنسان توتراً. وبالتالي يصبح الكبت الجنسي لديه قوة سلبية ضاغطة مضافة الى الضغط النفسي الناتج عن المشاكل الاجتماعية المتراكمة، وتصبح كالصاعق لقنبلة موقوتة. في حين أننا نرى وبوضوح أن نسبة العنف في المجتمعات المتقدمة أقل بكثير من تلك الفقيرة. حتى إن الجريمة في بعض بلدان أوروبا الغربية كالسويد والنروج وكندا، شبه معدومة. ونسأل د. غزيري:

 

لماذا العنف ذكوري الهوية؟

ـ السبب الوحيد في هوية العنف الذكورية بشكل عام يعود الى الهورمونات الجنسية الذكرية. فهي المصدر الأساس للطاقة في جسم الإنسان، والمحرك لجميع التحولات البيولوجية، وكذلك مصدر القوة للعظام والعضلات. لهذا نرى أن بنية الرجل مختلفة عن بنية المرأة قوةً وصلابة. والنساء اللواتي يرغبن في منافسة الرجال في ألعاب القوى وكمال الأجسام، ورفع الأثقال، يتناولن الهورمونات الجنسية الذكرية.

 

ما هي الصلة بين فورة الهورمونات الجنسية وتزايد العنف؟ وهل هذا مثبت علمياً؟

ـ هناك إثباتات علمية دامغة لعلاقة هورمون التستوستيرون بالعنف، منها على سبيل المثال لا الحصر:

< الذكور من الحيوانات أكثر عنفاً من الإناث.

< الذكور يتمتعون بقوة عضلية وجسدية بفضل التستوستيرون.

< العنف عند الذكور من الأطفال والمراهقين مرتبط بارتفاع نسبته في هذه الفترات من العمر.

< نسبته في حالات الاغتصاب تكون مرتفعة جداً.

< الدوبامين الذي يفرز عند الغضب يرفع من مستوى التستوستيرون. فقد أجريت فحوص في الولايات المتحدة عام 1995 على 600 من الخارجين عن القانون، بمن فيهم النساء، ووجدوا ارتفاعاً ملحوظاً لنسبة هذا الهورمون في الدم لدى أكثرهم، خصوصاً لدى المتّهمين بجرائم جنسية.

< من المعروف أن السجون وبعض ثكنات التجنيد الإجباري، تمزج الطعام والشراب بمضادات للهورمون الذكري، منعاً للعنف والاعتداءات الجنسية داخل هذه الأماكن.

< نسبة العنف والجريمة مرتفعة لدى المراهقين والشباب الذين لا تتجاوز أعمارهم العشرين، حيث تكون نسبة التستوستيرون مرتفعة.

< نسبته لدى النساء الشهوانيات والمسترجلات أكثر ارتفاعاً من غيرهن.

< إعطاء الهورمون الذكري بنسبة عالية للحيوان والإنسان بمن فيهم النساء يجعلهم أكثر عدائية وعنفاً.

< الرجال بعد الخمسين أكثر هدوءاً وأقل إثارة، والنساء أكثر نشاطاً وإثارة بعد الأربعين.

 

ما هي مسؤولية الدماغ عن تعبيرات الإنسان الجنسية؟

ـ من الناحية الجنسية فالإثارة يمكن أن تنتقل إلى الدماغ من خلال أي حاسة من الحواس الخمس إلى مركز الشهية الجنسية، والتي بدورها ترسل إشاراتها وعبر الأعصاب إلى شرايين الأعضاء الجنسية فتتوسع، ويرتفع ضغط الدم فيها ويحصل الانتصاب والتهيج. إذاً الدماغ اللاإرادي هو الأكثر تطوراً والأكثر تعقيداً ويعتبر خاصية إنسانية. ويمتاز بشبكة من الاتصالات العصبية تربط الدماغين من جهة والدماغ اللاإرادي بجميع أنحاء الجسم، والهدف الأسمى لهذا الدماغ هو السيطرة على الغرائز وضبطها، أي تحويلها من عفوية الى إرادية أي بإرادة الإنسان نفسه. ولكي نفهم بوضوح هذا الدور المهم في حياة الإنسان لا بد من أمثلة بسيطة: عملية التبول عند الحيوان تتم تلقائياً، أي حالاً عندما تمتلئ المثانة بالبول ترسل إشارة إلى الدماغ الذى يرسل بدوره أمراً فورياً بالتفريغ. أما الإنسان فيستطيع بإرادته أن يتمهل برغبة التبول لعدم وجوده في المكان المناسب. أي أن يحصر بوله حتى يصل الى المكان المناسب ويطلق العنان لإفراغ المبولة. هذه الخاصية أو التبول اللاإرادي بحاجة إلى التدريب ومنذ الطفولة كما تفعل الأم مع طفلها. فالإنسان السليم يمتاز بقدرته على ضبط جميع غرائزه. فيتوقف عن الطعام مثلاً ليس عندما تمتلئ معدته، بل عندما يتناول الكمية التي يراها كافية لحاجته. وهو لا يعتدي على الآخر عند الإثارة الجنسية، بل يضبط مشاعره ورغباته. كذلك عند الغضب لديه قدرة على ضبط هذه الغريزة ومنعها من الانتقال إلى مرحلة العنف. ولهذا نطلق على الإنسان صفة حيوان عند فعلي الاغتصاب والتعنيف الجسدي.

 

 كيف ينتقل الإنسان من الحالة الإنسانية إلى الأخرى الحيوانية؟

ـ هذا الانتقال من الحالة الإنسانية الى الحيوانية، من حالة التوتر والغضب الى التعنيف الجسدي والاعتداء الجنسي، يتم بلحظة يُطلق عليها شعبياً تعبير «لحظة تخلّي»، وخلالها تحصل أكثر الجرائم والشرور التي سيندم مرتكبها بعدها طويلاً. والتحول من حالة إلى أخرى يتم بتغيرات دماغية وتحت تأثيرات الناقلات العصبية (neurotransmitters) والهورمونات الجنسية. فارتفاع نسبة الهورمون الذكري في جسم الحيوان يولّد طاقة قوية تنتقل الى عضلات الجسم فترفع من حرارته، قوته وتقلصاته. كما ترفع من إفرازات المثيرات العصبية في الدماغ كالأدرينالين والدوبامين،  ما يرفع ضغط الدم في الشرايين والدماغ، وتالياً إثارة المراكز الغريزية فيه خصوصاً الحركية منها. وكل هذا يهيئ الحيوان للانقضاض على فريسته لتعنيفها وافتراسها.

 

وبماذا يختلف الإنسان عن الحيوان في مثل هذه الحالة؟

ـ لدى الإنسان نظام تبريد يشبه نظام التبريد في السيارة Thermo Regulator والذي تتلخص مهمته في التدخل عند ارتفاع الحرارة في السيارة. هذا النظام الموجود فقط لدى الإنسان يسمى علمياً Sex Hormone Binding Globuline - SHBG، وهو يتدخل في حال ارتفاع الهورمون الذكري الى مستويات عالية تشكل خطراً على الإنسان وسلوكه.

 

 كم يمكن للإنسان، وخصوصاً الرجل، أن يتحمل الحرمان أو الكبت الجنسي؟

ـ هذا مرهون بعمره وبالطاقة الجنسية التي تضغط عليه من الداخل. فمن عمر المراهقة على سبيل المثال حتى الـ 25 سنة، تكون إفرازات الخصيتين في أوجها. ومن ثم تليها المرحلة التي تسبق مرحلة التدرج العكسي وتمتد من 25 حتى الـ 45 من العمر. بعد هذه المرحلة تصبح الإفرازات بنسبة أقل، أي يتراجع عمل الخصيتين عند الرجل، تماماً كما يتراجع عمل المبيض لدى النساء. في هذا البحث نقترب مما يسمى علم الطاقة التي تولدها الهورمونات الجنسية التي عندما تكون في أوجها يعني أن الطاقة قوية، إذا لم يتم تصريفها، فهذا يولد الكبت الذي وكلما استمر لوقت أطول كانت الطاقة أكبر ومتفجرة أكثر وسلبياتها أكبر. والشباب يفجّرون طاقاتهم بوسائل مختلفة.. فما من إنسان لا يصرّف طاقته.

 

وما هو دور الرياضة في التصريف الإيجابي لهذه الطاقة؟

ـ بتناولنا لعمر المراهقة هناك ثلاث طرق لتصريف هذه الطاقة: الأولى  عبر العلاقة الجنسية، الثانية عبر العادة السرية والثالثة عبر الرياضة، وهي أفضل طريقة لتصريف الشحنات السلبية أو الطاقة الداخلية للمراهق. كما أنها من أفضل السبل لإبعاد المراهقين عن العنف الذي يتولد نتيجة الكبت. حتى إن كثراً، وبعد ممارسة العادة السرية يعيشون عقدة الذنب، مع العلم أن القانون الطبيعي للحياة يقول بتصريف الطاقة وإلا ستتحول إلى متفجرة هدامة.

 

 ما دامت هذه الطرق الثلاث موجودة لتفريغ الطاقة الجنسية، إذاً ليس لنا الحديث عن الكبت الجنسي؟

ـ تعريف الكبت الجنسي هو بوجود رغبة يعجز الإنسان عن تحقيقها، وهو يتولد عن عدم إفراغ الطاقة بطريقة طبيعية، فأي إنسان مراهق أو بالغ إن كانت لديه رغبة بإقامة علاقة جنسية وعجز من ذلك لسبب من الأسباب يكون في حالة كبت يتحول إلى صاعق خصوصاً عندما يضاف إلى الكبت المعيشي والاجتماعي.

 

يربط بعض الباحثين بين الكبت الجنسي والإرهاب الذي تعاني منه بعض المجتمعات وخصوصاً العربية. فما رأيك؟

ـ الإرهاب شكل من أشكال العنف الذي هو في مجتمعاتنا وليد الكبت الجنسي. والنتائج السلبية كانت لتأتي أقل لو كنا مع كبت اجتماعي فقط. وصحيح أننا نعاني منه، لكن شبابنا الذين يتوجهون نحو الرياضة ليس لديهم عنف.

 

هل تقول إن مجتمعاتنا تحتاج الى حلول كي تبتعد عن طريق العنف والإرهاب؟

ـ في كل المجتمعات المتقدمة تولي السلطات المحلية الأماكن الرياضية العامة المخصصة للشباب عناية كبرى. ففي كل مربع سكاني يوجد ملعب ومسبح للعموم. وتشكل تلك الأماكن الرياضية تنفيساً للشحنات الداخلية. في حين أن مجتمعاتنا العربية تفتقد تماماً للأماكن الرياضية المجانية.

 

ولهذا تُشبّه مجتمعاتنا بالصاعق؟

ـ صحيح. شبابنا يعيشون كبتاً مزدوجاً، اجتماعياً من جهة، وجنسياً من جهة أخرى. على صعيد العالم أجمع ترتفع نسبة الجريمة لدى المراهقين نتيجة عدم تصريف الطاقة. فمع تقدم العمر يزداد الوعي، وتترسخ القدرة على ضبط الغرائز وتهذيبها، وتحويل الطاقة الجنسية الى طاقة ذهنية.

 

 

في الثقافة الجنسية

< الرجال الذين يشاهدون التلفزيون لأكثر من 20 ساعة في الأسبوع، يكون لديهم السائل المنوي أقل بنسبة 44% مما لدى غيرهم من الرجال.

< أكثر الأماكن التي تثير الرغبة بممارسة الجنس هي شاطئ البحر. 34% من النساء يحلمن بالمرح وممارسة الجنس على الشاطئ.

< يُعتبر وضع الإرهاق والتوتر هو الوقت المثالي لممارسة الجنس، إذ إن الأجزاء المرهقة من الدماغ تتوقف عن العمل عندما تحصل الإثارة الجنسية. تبعاً لهذا، بإمكانك تناسي متاعب العمل بالإقبال على الجنس وليس العكس.

< في حكم النساء على جاذبية رجل، يأتي حجم عضوه الذكري في المرتبة نفسها مع طول قامته. إلاّ أن شكل الرجل الرياضي وخصره النحيف يأتيان أولاً.

< 22% من الرجال يتظاهرون (يكذبون) بالوصول إلى ذروة النشوة.

< العدد المثالي للعلاقات التي يمكن أن تقيمها قبل أن تستقر بالزواج هو: 12.

< تناول الخمر لا يجعل من الأشخاص أكثر جاذبية، لكن ربما أكثر شبقاً.

< من أجل إعادة إشعال جذوة الحب، يُنصح بالبقاء مدة شهر بدون ممارسة جنسية كاملة بين الزوجين، أو على الأقل أسبوعين. في نهاية فترة الصيام يكون الاشتياق على أشده، ما يبقي الشريكين منشغلين طوال الليل.

 

للإثارة أساليب

يبتكر الأزواج أساليب وطرقاً للحصول على الإثارة والمتعة الكاملة في العلاقة ما بينهما، منها:

1ـ تبادل الرسائل والصور الموحية بين الزوجين خلال النهار وأثناء وجودهما في العمل، من شأنه أن يخلق المناخ والاستعداد لعلاقة حميمة رائعة عندما يلتقيان مساءً.

2ـ يسكب بعض الأزواج الشمبانيا أو غيرها على أجساد زوجاتهم، ويقومون بلعق السائل ما يخلق جواً من الإثارة.

3ـ تغيير أماكن الممارسة الجنسية في البيت، وعدم الالتصاق بالسرير في كل الأوقات، وذلك بحسب المكان الذي تصل فيه الإثارة إلى ذروتها. ويمكن أن يتم الأمر على كنبة في غرفة الجلوس أو على أرض المطبخ، أو مكان آخر.

4ـ يجب عدم التقليل من قيمة ملابس المرأة الداخلية غالية الثمن، ومتنوعة الأشكال والألوان، فمن شأنها أن تساهم في خلق أجواء إثارة إضافية، وتنويعاً مرغوباً خلال اللقاء الحميم.

Comments