Post Image طفلك

الأهل في مواجهة تحديات المراهقة في كل مراحلها!


الإثنين 2014/09/29

غالباً ما تتحول رحلة تربية المراهقين ومرافقتهم على درب نضوجهم إلى أشغال شاقة ومحيّرة بالنسبة الى أهلهم. في بعض الأوقات يتصرف فتاك/فتاتك كأنه راشد ورشيد، وفي اللحظة التالية يغضب ويثور مثل ابن سنتين أو ثلاث حين تتحكّم به نوبة غضب عارمة. يسرد لك كل التفاصيل الصغيرة والمملة في يومياته حيناً، ومن ثم يتجاهلك تماماً ويرفض الإجابة عن أسئلتك كلها. لماذا يتصرف على هذا النحو؟ وكيف تتعاطى معه بأفضل الطرق التربوية التي تتيح له الترقي على سلّم النضوج والمسؤولية؟

بداية، تقتضي المعرفة أن سنوات المراهقة (الطويلة) تنقسم إلى ست مراحل متمايزة، وحاجات الشاب والصبية خلال كل واحدة منها محددة ومختلفة عن المراحل الأخرى، أما التعامل مع تلك الحاجات وصاحبها أيضاً فيجب أن تكون متمايزة ومدروسة... وإليك التفاصيل:

المرحلة الأولى ( 13 سنة)

يقف الطفل/المراهق على عتبة «عالم الكبار» ويحاول أن يخزّن في ذاته القوة والقدرات لمواجهتها. المهمة الوالدية الرئيسية في هذه الفترة تكمن في مساعدته على التعاطي مع نفسه ـ أولاً ـ إزاء عالم يبدو له مخيفاً، محيّراً ومؤذياً في بعض الأوقات.
< ما يحتاج إليه المراهق:
1ـ رعاية حنونة مكثفة: فوفق علماء النفس، من يتمتع برعاية جيدة في هذه المرحلة ينمو نمواً حميداً. قولا له إنكما تحبانه، وتحدثا إليه تكراراً بحنان ولطف. ضعا الانتقاد جانباً، ووفرا له مساعدة بسيطة عند اللزوم، ونصائح عملية حين يكون متضايقاً.
2ـ تنمية قدرته على التنظيم: فطاقته على التركيز محدودة وقد ينسى القيام بما هو هام وضروري. ذكّراه بالموضوع مرة أولى وثانية وثالثة حتى ينمو عاطفياً فيستلم دفة الأمور بنفسه.
< ما يحتاج إليه الأهل:
المساعدة والمساندة من العائلة الموسعة والجدود عند اللزوم من أجل تلبية بعض الطلبات، بالإضافة الى الدعم من أهل مراهقين آخرين مقرّبين من أولادهم، ما يساعد الجميع على مراقبتهم وملاحقة تنقلاتهم وتصرفاتهم.

المرحلة الثانية (14 سنة)

يهوى المعارضة على الدوام. يتأرجح مزاجه بين الإحساس بالضعف والاتكالية، فالانزعاج والغضب العارمين. حين يفشل في الحصول على مبتغاه، قد يتصرف بطريقة غير مقبولة أو لائقة. لا بدّ من الدخول معه في بعض الصراعات (عند اللزوم) بالإضافة الى التمتع بالعزيمة والثبات، وذلك من أجل حسن توجيهه.
< ما يحتاج إليه المراهق:
1ـ توسيع دائرة خبراته وتجاربه: ما يعينه على التفتّح اجتماعياً، لكن الإشراف الوالدي ضروري هنا من أجل ضمان سلامته. اسمحا له ببعض الحرية ـ حصراً ـ حيث أثبت قدرته على حسن إدارتها.
2ـ القبول المشروط بتصرفاته: بمعنى أن تعلّماه ما هو مقبول أو مرفوض عندكما، وتحددا له نتائج تمرّده، كأن تحرماه من ملاقاة رفاقه... الخ. إن الإصرار عليه بأن يعتمد تصرفاً مقبولاً ومرضياً يدفعه الى اعتبار رأيكما ووجودكما (بالنهاية)، كما يؤكد له التزامكما بتوجيهه بما يريحه نفسياً.
<ما يحتاج إليه الأهل:
إدخال بعض التعديلات الى برنامجهما اليومي الاعتيادي ـ في بعض الحالات ـ من أجل ملاقاة حاجات المراهق المتعاظمة والكثيرة.


المرحلة الثالثة ( 15  سنة)

يزداد هدوءاً وانفتاحاً، كما يكون أكثر استعداداً للتعاون والتعلّم، ما يعني أن الأوان حان من أجل توفير بعض الدروس الهامة له عن الحياة والدنيا.
< ما يحتاج إليه المراهق:
1ـ أن يتعلم كيفية التصرف اللائق في المجتمع: ما يعزّز خبراته الاجتماعية وثقته بنفسه، وأيضاً كيفية قول «لا» بحزم حين يقابله أحدهم بطلبات غير مناسبة، أو بتقديمات غير مقبولة.
2ـ أن يعبّر عن آرائه بحرية حول مواضيع عامة واجتماعية: ما يساعده على تنمية تفكير حرّ وخلّاق، ومن ثم أن يناقش تلك الآراء بانفتاح مع محيطه.
< ما يحتاج إليه الأهل:
التأقلم مع التغييرات التي تطرأ على شخصية ولدهم وتصرفاته، فإن انتقل أخيراً من مرحلة التمرد والتحدي السابقة إلى تعاطٍ أكثر هدوءاً ونضجاً مع ذاته والمحيط، فعليهما مسايرته... والاحتفال بالأمر. 



المرحلة الرابعة (  16 سنة)

إنها مرحلة جديدة من الصراع مع المراهق، باعتباره ينمو سريعاً خلالها ويطالب ـ بإلحاح وإصرار ـ بقدر أرحب من الحرية والمسؤولية في ما يتعلق بحياته الشخصية. غالباً ما يتصرّف بأدب ولطف تجاه الآخرين، لكنه قد يتحدى والديه ويجرحهما في بعض الأحيان.
< ما يحتاج إليه المراهق:
1ـ تعلّم المسؤولية بالتدريج، ومن ثم التحلّي بها وممارستها: كيف يدرك الأهل أن مراهقهم نجح في ذلك؟ الموضوع بسيط جداً: حين يستوعب أنه لا يحتاج الى مشاجرة والديه من أجل الحرية والمسؤولية اللتين يرغب بهما، وما عليه سوى أن يتحلى بهما ويبادر الى ممارستهما من تلقاء نفسه من دون أن يحثّه أحد على ذلك.
2ـ مواقف قوية، حاسمة ومتّزنة: أي تجنّب الصراخ من قبل الأهل حين يتصرف بطيش أو عصبية، ما يريح الشاب/الشابة ويطمئنه كما يعلّمه السيطرة على النفس.
< ما يحتاج إليه الأهل:
الصبر، الثبات والاستمرارية إزاء الطيش والفوضى... فلا بدّ أن يتعلم المراهق بعض الدروس بكلفة «عالية» لأهله.



المرحلة الخامسة ( 17  سنة)

يبدو رومانسياً وبريئاً، لكنه يزداد نضجاً مع ذلك.
< ما يحتاج إليه المراهق:
1ـ التشجيع حين يتصرف بمسؤولية، ما يقوّيه ويعزز ثقته بنفسه.
2ـ تجنّب انتقاده تكراراً وبصورة متسرّعة أو مؤذية، إذ يثبط الأمر عزيمته ويُضعفه في الإجمال.
3ـ منحه قدراً أكبر من المسؤولية والثقة بما يشجع نموّه الدؤوب.
< ما يحتاج إليه الأهل:
القبول بأن مراهقهم أيضاً قد يرتكب بعض الأخطاء كسواه من الشباب، ومن ثم السيطرة بعض الشيء على مخاوفهم في هذا الخصوص، وقد يساعدهم التحدث مع آباء آخرين يشكون من الهموم عينها في التغلب على قلقهم واضطرابهم. 



المرحلة السادسة (18- 21)


تزداد ثقته بنفسه، لكن غالباً ما تسيطر بعض المخاوف والحيرة حول المستقبل على هذه المرحلة من حياته.
< ما يحتاج إليه المراهق:
1ـ المساندة والدعم ليخطو خطواته الأولى في العالم.
2ـ الاستماع إليه بانفتاح ومحبة حين يحتاج إلى مناقشة أموره الخاصة.
3ـ احترامه كراشد ما يثبت هذه الصفة في وعيه.
< ما يحتاج إليه الأهل:
قبول التحدي الكبير: أي أن أولادهم كبروا واستقلوا عنهم، وبأن مهمتهم التربوية أُنجزت أخيراً بعد طول عناء.

Comments