Post Image

!ترايـسي شـمعون: لا يوجد امرأة تستحق منصب رئاسة الجمهورية حالياً


الخميس 2014/10/30

 

 

هي سليلة عائلة سياسية لبنانية عريقة كان قدرها أن تتجرّع المجد والمأساة من كأس واحدة! حياتها ودراستها في الخارج لم تستطيعا إطفاء جذوة عشقها لوطن أبيها داني شمعون، لبنان الذي أحبّته أيضاً والدتها الأسترالية باتي مورغن. وقد عادت إليه لتمارس العمل السياسي، حيث أسّست حزباً ثم ترشّحت مؤخراً إلى رئاسة الجمهورية وإن بشكل رمزي. ترايسي شمعون فتحت قلبها لـ «سنوب» وباحت بالكثير سياسياً، وطنياً، إنسانياً، عائلياً وعاطفياً... وإن تحفظت فقط في الحديث عن شقيقتها الوحيدة من أبيها تمارا التي نجت وبأعجوبة من مجزرة قتل والدها وزوجته وشقيقيها منهما طارق وجوليان....

درست علم الاجتماع وعلم الاتصال والعلوم السياسية في جامعة لندن. أسّست عائلة مع زوجها الأميركي الذي أنجبت منه ابنها الوحيد، لكنها عادت إلى لبنان حبها الأول، كما تقول. البداية عن ترشّحها الرمزي لرئاسة الجمهورية، حيث سألناها:

 

هل ترشيحك هذا لرفع العتب أم ليقينك بأن حظوظك في الفوز شبه معدومة في ظل النظام اللبناني القائم؟

ـ عليّ أن أكون واقعية فلا أغشّ نفسي. نظامنا برلماني وانتخاب الرئيس بيد النواب، وإذا لم تكن عندي كتلة نيابية فمن الصعب جداً أن أصل للرئاسة. أنا مستجدّة على الساحة السياسية وحزبنا جديد، وإذا تقدّمت بترشيح أكثر من رمزي، أكون أضحك على نفسي في الوضع الحالي. كما أنني آثرت الترشّح رمزياً لإثبات موقف مقابل ترشيح سمير جعجع.

 

لو كان الوضع مختلفاً، هل كنت لتخوضي المعركة الرئاسية إلى النهاية وبشكل جدّي؟

ـ نعم بلا شك، فأنا أتمنّى أن ألعب دوراً كمواطنة لبنانية وعندي مشروعي السياسي. وهذا الأمر يعني لي الكثير إن لجهة إرثي السياسي التاريخي أو لناحية أفكاري السياسية.

 

ما تعليقك على ندرة وجود المرأة في الحياة السياسية بشكل عام؟

ـ في عهد جدّي كميل شمعون، سُمح للمرأة أن تنتخب للمرة الأولى، ومن الضروري إعادة إحياء مشاركة النساء في السياسة، لكن الأبواب الديمقراطية التي تتيح ذلك مقفلة، فالانتخابات  النيابية كانت فرصة لنا كنساء لبنان للترشّح والظهور على الساحة، إلا أن هذا المجال أُقفل في وجهنا وفي وجه الجميع.

 

وهل أنت مع «الكوتا» النسائية؟

ـ ندعم مشروع «الكوتا» لدورة واحدة فقط، لأننا لا نريد حصر الحضور النسائي، إنما نريد تأمين هذا الحضور كمدخل.

 

وما زلت متحمّسة للمشاركة في الانتخابات النيابية؟

ـ هو الهدف الأهم بالنسبة إلي، ومن أجله عدت إلى لبنان منذ سنتين، لأننا لا نستطيع البقاء خارج الحكم والسلطة، ويجب أن نخوض المعركة من الداخل لأن المقاطعة المسيحية في السابق كلّفتنا الكثير كمجتمع. وأفضل مدخل للمشاركة هو من الباب التشريعي.

 

وهل ستشاركين كمرشّحة مستقلّة؟

ـ نحن مستقلّون كحزب لكن لدينا تحالفات، والأمر يتوقّف على الأوضاع وعلى شكل قانون الانتخاب وغيرها من العوامل.

 

في مقابلة مع المرشّحة نادين موسى، عرضت إجراء مناظرة تلفزيونية بينكما. ما ردّك؟

ـ من حيث المبدأ وردّاً على طلبها، فنحن نعمل على بلورة البرنامج السياسي للحزب، وقبل إعلانه لا يمكننا إجراء مناظرة تلفزيونية، فأنا لست مرتبطة بشخصي فقط وإنما بحزب سياسي. لا يوجد رفض للفكرة لكن علينا دراستها.

 

وما رأيك في نادين موسى كمرشّحة؟

ـ نادين صديقتي منذ زمن، وقد تربّينا معاً عندما كنا في المدرسة من أيام الحضانة، ومحبّتي لها كبيرة، وأنا أشجّعها فهي إنسانة كفوءة جداً.

 

هل ترشّحين امرأة معينة لرئاسة الجمهورية تتوفّر فيها المواصفات اللازمة وترينها تستحقّ هذا المنصب؟

ـ حالياً، لا يوجد، لا يأتي على بالي أي اسم.

 

 دائماً ما ينتقد اللبنانيون مسألة مجيء المرأة إلى الحياة السياسية بعد وفاة الأب أو الزوج أو الشقيق. ما تعليقك؟

ـ يمكنها أن تفرض نفسها مع الوقت إذا أتيحت لها مجالات ديمقراطية. ما دام «الزعماء» يسيطرون على الوضع السياسي ويتمسّك كلٌّ منهم بحصّته، فإن كل الأبواب  الديمقراطية مقفلة. ونحن كحزب نسعى إلى تفعيل دور المجتمع المدني وإيصال صوته كما يجب، لأن الفكر في لبنان حالياً يعيش حالة عزلة. عموماً، نحن مجتمع تقليدي جداً، ومسألة دور المرأة يجب أن تتغيّر مع الوقت، ومع وجود الفرص التي لولاها لا مجال للتغيير.

 

بعد خسارة أفراد عائلتك بشكل مأساوي، ألم تفكّري في مغادرة لبنان هائياً وطيّ تلك الصفحة الأليمة؟ ما الذي دفعك إلى العودة؟

ـ خيار ترك البلد موجود عندي، فأنا متزوجة من أميركي وحاصلة على الجنسية الأميركية وعندي بيت هناك. لكنني عدت بسبب محبّتي للبنان، بالإضافة إلى الإرث والتاريخ الكبيرين من محبة الشعب اللبناني لعائلتي والذي أفتخر به للغاية، وهؤلاء الناس والمحبّون هم في ضميري وقلبي ولا أريد أن أتركهم خصوصاً في ظل غياب الدولة، فإن لم نساعدهم على قدر استطاعتنا، ستكون حياتهم صعبة جداً. لذلك أخذت خيار العودة في هذه المرحلة من حياتي للتفرّغ لهذا الأمر.

 

لعلّك المرأة الوحيدة أو شبه الوحيدة التي أسّست حزباً في لبنان (الديمقراطيون الأحرار) ولم ترثه عن أفراد عائلتها. لمَ هذا القرار في بلد تتوزّع فيه الأحزاب بين الطوائف والزعماء التقليديين؟

ـ هذه كانت مسألة مهمة جداً، لأنني أردت طرح أفكار جديدة مبنية على المبادئ الأساسية التي لا نستطيع التخلّي عنها، أي الوطنية والاستقلال والاستقرار والتعايش واحترام الآخر وغيرها. لكننا نعيش في عصر جديد ونعاني مشاكل طارئة مختلفة عن مشاكل الماضي وتتطلّب معالجات بطرق جديدة.

 

ألا تسيرين عكس التيار السائد؟

ـ نعم، نحن نركّز على مسألة احترام التنوّع في لبنان وعلى أهميته. صحيح أن هناك تطرّفاً زائداً حالياً، لكننا نعتبر أنفسنا معتدلين لأننا عشنا فترة الحرب وأدركنا أن ما من طائفة تستطيع إلغاء الأخرى، ولا خيار أمامنا سوى الحوار وإيجاد الحلول المشتركة معاً كي نعيد تكوين البلد. نحن من الذين ما زالوا يؤمنون بلبنان الموحّد، لبنان الرسالة الذي لا يتأمّن إلا من خلال تعزيز الدولة والمؤسسات.

 

كيف كانت علاقتك بوالدك الراحل داني شمعون وبوالدتك الراحلة باتي مورغان؟

ـ كانت علاقتي بهما ممتازة، فأنا الابنة الوحيدة لهما، وكنا عائلة مترابطة جداً. والدي علّمني الرياضة وتحديداً التزلّج حيث كنا نقصد منطقة الأرز كل نهاية أسبوع، كما كنت أرافقه المشي في الطبيعة الريفية. ويمكن القول إنه ربّاني كصبي وليس كفتاة! ومن الناحية الأخرى، أمي كانت عارضة أزياء وتدير شركة لعرض الأزياء وعندها مدرسة للفتيات وقد اهتمت بي كثيراً، وكانت امرأة رائدة شديدة الاهتمام بشؤون المرأة وساعدت نساء كثيرات في لبنان. وأنا كنت أساعدها في المكتب، فأصبحت ملمّة

 بشؤون المرأة من خلالها، في مقابل تربية والدي لي كصبي (تضحك). كما أخذت عنها حب الحرية والاستقلالية وقوة الشخصية، وعن والدي طيبة القلب وحب الناس وعدم التمييز بينهم والصراحة والشجاعة. لقد عاش والداي معاً ثلاثين عاماً كعائلة محبّة ومتراصّة.

 

من هو مثالك الأعلى؟

ـ جدّي الرئيس كميل شمعون الذي تأثرت به أكثر من غيره، إذ كان مثقفاً ورجلاً عميقاً في الفكر، وذكياً ويفهم جيداً اللعبة السياسية. وجدتي زلفا كانت جميلة ومتواضعة وعاشقة للطبيعة وإنسانة مخلصة. وأنا محظوطة جداً بانتمائي إلى هذه العائلة.

 

كم أثّر عليك انفصال والديك؟ وكيف كانت علاقتك بزوجة أبيك الراحلة إنغرد عبد النور وبأخوتك جوليان وطارق وتمارا من أبيك؟

ـ بطبيعة الحال، كان الانفصال صعباً عليّ. وبعد أن قطعت المرحلة، تقبّلت الوضع وسامحت، وعدت إلى لبنان وعشت معهما ومع إخوتي في بيت واحد قبل مصرعهم، وكانت علاقتنا جيدة جداً.

 

كيف تعرّفت على زوجك الأميركي Alfred Bonner؟

ـ عام 1989 كنت أعمل مع قناة «ديسكوفيري ـ Discovery» في لندن، وكنت مسؤولة عن قسم التسويق ثم انتقلت إلى فرعها في أميركا، وكان Alfred يعمل أيضاً في القناة ضمن القسم التقني، فتعارفنا ثم تزوجنا عام 1991 وولد ابني ألكسندر عام 1995، وبيتنا في ولاية فلوريدا، وزوجي يزور لبنان بشكل دائم لكن عمله وارتباطاته تحتّم عليه البقاء في أميركا.

 

هل كان الحب من أول نظرة بينكما؟

ـ طبعاً، فمنذ الثانية الأولى التي رأيته فيها، سمعت صوتاً في رأسي يقول لي إنه الرجل الذي سأحبّه وأتزوجه وأنجب منه، وهذا الصوت كأنه أشبه بفعل أمر (تضحك). حتى إنني أنا شخصياً فوجئت بهذا الشعور الغريب الذي انتابني.

 

 أخبرينا أكثر عن ابنك ألكسندر؟

ـ هو حالياً في الثامنة عشرة من عمره، مغنّي أوبرا والتحق مؤخراً بالمعهد الموسيقي في بوسطن. صحيح أنه يعيش في أميركا، لكنه متعلّق جداً بلبنان. وبالنسبة إلي، أهم لحظة في حياتي هي ولادته بتاريخ 11 أيلول 1995 وكأنني عشت حياتي بأكملها كي أصل إلى تلك الدقيقة واللحظة.

 

ألم يرث حب السياسة عن والدته؟

ـ لا، لا يحبها أبداً، مع أنه ذكي ويفهم فيها.

 

ماذا كان موقف زوجك وابنك من ترشّحك للرئاسة ومن عملك في الحقل السياسي بشكل عام؟

ـ كلاهما يدعمني في كل قراراتي مهما كانت، ولولا دعمهما لما عدت إلى لبنان وانخرطت في العمل السياسي. صحيح أنهما يخافان عليّ كثيراً، لكنهما يدركان أن هذا خياري. زوجي كان يعرف عندما تزوّجني أنه سيأتي يوم أنخرط فيه بالعمل السياسي. وأنا كنت وعدته أن أنتظر وأؤخّر هذا المشروع وأهتمّ بعائلتي وبابني، لكن بعد أن كبر وتخرّج، آن الأوان لأعود إلى حبي الأول، أي لبنان.

 

هل كنت تتمنّين إنجاب أخ أو أخت لألكسندر؟

ـ عشت حياة صعبة جداً، فقد أمضيت طفولتي بكاملها في الحرب ومرّت عليّ ظروف قاسية، لذلك لم أكن متفرّغة للحب والغرام والزواج خلال مراحل شبابي الأولى، إذ تزوجت في سنّ الثلاثين وأنجبت ابني في الرابعة والثلاثين، وبالتالي مع العمر والتأخير، فأنا أحمد الله «إنو إجاني هالصبي» وعشت تجربة الأمومة وهي الأهم في حياتي. وبلا شك أنني كنت أتمنّى لو رزقت بابنة، وعلى فكرة فإن زوجي لديه ابنة من زواج سابق وأنا ربّيتها كأنها ابنتي.

 

لنتحدّث عن ترايسي الكاتبة. هلا أخبرتنا عن كتابيك «  Au nom du père » و«ثمن السلم»؟

ـ الكتاب الأول «باسم الآب» صدر باللغة الفرنسية عام 1991. ففي التسعينيات، عندما عدت إلى لبنان، أمضيت فترة هي الأصعب في حياتي بعد وفاة والدي حيث فقدت الحماية العائلية. ثم أوقف سمير جعجع الذي كان زعيماً مسيحياً، ما أرسى الخوف لدى المجتمع المسيحي. وكنت أنا الوحيدة من العائلة التي أتابع موضوع المحاكمة فعشت أجواءً صعبة للغاية، إلى أن صدر الحكم بحقّه بجريمة قتل والدي. ومن ثم اضطررت للسفر الى أميركا بسبب الحمل بابني. وعندما وجدت أن ثمة محاولات لتزوير التاريخ حول تلك المرحلة، كتبت «ثمن السلم» كي يتعرّف الجيل الجديد على حقيقة الأمور، وكان الكتاب بمثابة تأريخ أو تسجيل للتاريخ، وصدر العام الماضي باللغتين العربية والفرنسية.

 

وهل سنشهد عملاً روائياً لترايسي شمعون مثلاً؟

ـ لا أستطيع إلا أن أكتب بشكل دائم، فالكتابة تدخل ضمن طبيعتي وتركيبتي، إذ إنها متنفّس ومخرج روحي بالنسبة إلي. حتى الآن لا أعرف ما إذا كنت سأصدر عملاً روائياً أم كتاباً تاريخياً.

 

وما الذي يستهويك غير الكتابة والسياسة؟

ـ أكتب الشعر باللغة الإنكليزية وأرسم. كما أنني أحب الرياضة وأمارس اليوغا وكنت أعطي دروساً فيها لمدة عشر سنوات. وأعشق الحيوانات أيضاً وخصوصاً الكلاب.

 

 

 حاوتها: تانيا زهيري

Image gallery

Comments