Post Image لقاء

يوسف الخال: الوسامة تصبح تهمة عندما يكون المضمون فارغاً


الثلاثاء 2014/11/04

 

 

لا يحتاج الى شهادة بنجاحه وتألقه ولا لبطاقة تعريف. من الصفر بدأ، فعمل «كومبارس» بـ 40 دولاراً، ليصل اليوم إلى مصاف النجومية الأولى التي جعلته قبلة أنظار المنتجين والمخرجين... والمعجبات. إنه الفنان الشاب يوسف الخال الذي كان نجم الشاشات بامتياز، وعامه حافلاً بالأعمال الدرامية والمسرحية والسينمائية. على هامش مؤتمر إطلاق مسلسل «لو»، التقيناه... وبالرغم من كل الاتهامات التي وُجّهت إليه وتناولتها الصحافة، يبقى لديه الكثير من الكلام الواثق والصريح الذي ينتظرة الجميع... عن البدايات، وصولاً الى اليوم يقول:

 

ـ مررت بمراحل يأس كثيرة، لكنني من الأساس كنت متعلّقاً بلبنان، البلد وليس المهنة، ولم أسعَ الى الهجرة منه من أجل مهنة ثانية، لذلك كنت مجبراً على الاستمرار في مهنة أحببتها. صحيح أنني درست «الغرافيك ديزاين» إنما لم أفكر بالعمل في مجالها. النجومية لم تصلني على طبق من فضة، وصورة الشاب الوسيم شقيق ورد الخال شكّلت لي عقدة خلال فترة لإثبات نفسي وشخصيتي وكياني وموهبتي.. كنت أحرق نفسي وأتعذّب لكي أخرج من هذا الإطار.

عشت قلقاً دائماً، وما زلت أعيشه في المطلق، برغم مروره بخط يشبه تخطيط القلب في صعوده ونزوله. لكنني لم أكن أعرف بأن الدراما اللبنانية ستنفتح على الدول العربية، والإنتاج سيتحسن، ولا بأنني سوف أتميز. كنت دائماً أجتهد لأنني أحب أن أكون الرقم واحد في كل عمل أقوم به. لذلك كان لا بد من أن أحصد نتيجة اجتهادي، وأتاحت لي الظروف عملاً أفضل، أعلى إنتاجياً وانتشاراً وجدية، «وأشرقت الشمس» الذي لم أتغيّر من بعده أو أصبح مغروراً كما اتّهمني البعض، بل أصبحت أكثر خوفاً وحرصاً وأكثر ثقة بالنفس.

 

وازدادت شروطك؟

ـ هذا طبيعي. هي لم تتعدَّ الوضع الطبيعي، وليست شروط نجم على منتج، بل شريك له. فهو يأتي بي لأعيد له المال الذي أنفقه في المسلسل، أي أنه يستثمر بي وهذا يعني حكماً أنني أصبحت شريكه، ولي الحق بالتالي باختيار المخرج والأبطال معه، على الأقل من باب الخبرة التي أحملها والمصداقية والنجومية.

 

هذا الأمر خلق لك أعداء؟

ـ بالتأكيد كل إنسان ناجح له أعداء.

 

مسلسل «لو»، ماذا تقول في تجربتك فيه مع الفنان عابد فهد؟

ـ أنا معجب بهذا الفنان من الأساس، وأكنّ له كل احترام، ولطالما تمنيت العمل معه، فهو ينتمي لمدرسة التمثيل التي أنتمي إليها، أي مدرسة التفاصيل، من الداخل للخارج، وليس «قل وامشي»، بل يفكر بكل كلمة يقولها، هذا رأيي على الأقل، وشاء القدر أن اجتمعنا، وكانت مشاهدي معه من أمتع المشاهد التي قدّمتها مع رجل، وكان هذا رأيه أيضاً عندما سُئل....

 

أسألك عمّا إذا كان الموضوع شكّل لك حافزاً إضافياً للعطاء بعيداً عن الخوف؟

ـ يستفزني سؤالي عن الخوف من الوقوف أمام ممثل كبير، إذا أجبت سلباً سأظهر مغروراً، وإذا كان العكس أظهر «نصف كم» لذلك أقول دائماً، إذا اجتمع ممثلان قويان في مشهد، لا بد سيأتي قوياً. وردّاً على سؤالك عمّا إذا كان الموضوع يحفزّني للعطاء، فهذا لا شك فيه، لكنه أيضاً يحفّزه. فهو عندما يجد عطاءً بالطبع سيقابله بعطاء، تماماً كلاعبي «البينغ بونغ» الذين يرمون الطابة لبعضهم البعض بحرفية، ليتلقاها الطرف الآخر بحرفية مماثلة وأكثر. وأحياناً أسأل عما إذا كان وجود ممثل معين أمامي يرفعني، فأقول ما من أحد يرفع أحداً.. أحياناً قد أجتمع مع «كومبارس» في مشهد فيضعني في الأرض، علماً بأن أدائي يكون جيداً لكنه يظهر سيئاً.

 

مسرحية «الطائفة 19» هل تجد أنها حققت الهدف من عرضها؟

ـ لا يمكنها أن تحقق الهدف في يوم وليلة، فموضوعها وطني أكثر منه مسرحية. بدأنا بإطلاق الشرارة الأولى منه فيها، وأعطت أصداء جميلة جداً في الدولة وبين مشاهديها وفي الصحافة، لتبقى الأمور معلّقة، ما إذا كان الموضوع سيتحول إلى واقع جدّي.

 

برأيك هل الفن قادر على تغيير ذهنية متوارثة عبر الأجيال؟

ـ بالتأكيد، فمثلما استطاع الفن الهابط «تخريب» عقول أجيال، يمكن للجيد أن يعمل على التحسين. كان الفن جيداً ومن ثم ظهر الرديء فظنوا أن هذا هو الجيد. مهمتنا اليوم أن نسقي الفن الجيد لإعادة تقويم التفكير من جديد، وربما لن يثمر قريباً، فربما نحتاج لمئة سنة من أجل التصحيح.

 

لو لم تكن الممثل يوسف الخال، أين كنت ستجد نفسك اليوم؟

ـ أنا لست شخصاً واحداً. أنا أكثر من ثلاثة أشخاص في واحد، فلو لم أكن يوسف الممثل كان يمكن أن أكون الكاتب ولو لم أكن الكاتب لكنت الموسيقي.

 

دائماً في إطار الفن؟

ـ بالتأكيد، لأنني تربيت في أجواء فنية بحتة، كنت أسمع ماريا كالاس مذ كان عمري سنة واحدة، التقيت أهم الشعراء والمخرجين في الوطن العربي كون والديّ في المجال. فلا أظن أنني سأكون مهندساً ميكانيكياً مثلاً.

 

مع كل تلك الأعمال التي خضتها هذه السنة، هل تشعر اليوم بحماسة أكبر أو ضغط أكثر؟

ـ لا شك في أنني أشعر بالحماسة والضغط والصعوبة، لكن ما يشفع لكل هذه الأعمال أنها جاءت متنوعة، ما يخفف من صعوبة الاختيار في كل فئة وحدها. ولا يمكن القول إن العام كان عامي، لأن الأعمال جاءت في محطات متتالية وبشكل منظّم، الأمر الذي أسعدني كثيراً، لكنه في الوقت نفسه يخيفني.

 

ممَّ؟

ـ من أن أخيّب ظنّ أحد بي ممن كانوا يصفّقون لخياراتي الصحيحة، لمجرّد أن هذه الخيارات هي المتوفرة. وهنا لا أريد أن أكون متشائماً، خصوصاً أنني شديد العناية بانتقاء أعمالي.

 

بالرغم من ذلك، كنت دائماً ذاك الشاب الوسيم، لماذا لم تحاول الخروج من هذه الصورة النمطية؟

ـ (يجيب مستنكراً) ولمَ عليّ الخروج منها؟ أكره هذا السؤال الذي يُشعرني وكأنني أجسّد شخصيات سخيفة مع التركيز على الشكل، بينما في الواقع أقدّم معظم الأدوار التي تناسب تركيبتي بدون أن يكون لي «جميل» في الموضوع، ومعظم القصص الناجحة، كالحب والخيانة والزعامة، المرأة موجودة، ما يعني أن الحب موجود دائماً، وبالتالي لا تكون الوسامة خطأ. ولكن أن يأتي الاعتماد على هذه الناحية، ويكون المضمون فارغاً، هنا تصبح الوسامة تهمة.

 

كيف ترى أوضاع الممثلين الجدد في لبنان؟

ـ يحتاجون إلى نفس طويل جداً، لأنهم سيبدأون من مكان يجب أن يعضوا فيه على جرحهم. لكني آسف في هذا الإطار لمن يصرّ على القول إن هذه المهنة لا تطعم خبزاً وهذا غير صحيح. ربما كان الموضوع ينطبق على فترة السبعينيات والثمانينيات والتسعينيات، لكنه تغير ما بعد 2000 و 2005 مع الانفتاح على الفضائيات العربية.

 

هل تعتقد أن الدراما اللبنانية قادرة على منافسة المصرية، السورية، التركية والخليجية؟

ـ لا ينقصنا شيء، بل ينقصنا الوفاء المطلق للدراما، بمعنى أن نؤمن بها كفن وليس كـ «سوبر ماركت»، وأن نعطي كل عامل في مجالها حقه ونأتي بأصحاب الكفاءات منهم.

 

لكن إذا أردنا الحديث بموضوعية، ألا ترى بأن فيها شيئاً من الركاكة؟

ـ الأشخاص الذين يتم اختيارهم أحياناً هم «الركيكون».

 

لكنك تعلم أن هذا الوسط قائم على الشللية والعلاقات؟

ـ للأسف.. هذه الأمور موجودة في كل مجال، ولا أجد في الأمر خطأً إذا كان الخيار قائماً على مضمون وثقافة معينة، بينما هناك شلليات فارغة، بل هم «قرطة» مخرج ومنتج وممثل.. ليس لهم علاقة بالدراما يقدمون مسلسلاً. هذا واقع للأسف.

 

هذه المرة الثانية التي تتعامل فيها مع الممثلة نادين نجيم الآتية من عالم الجمال والتي وصفها عابد فهد بأنها من أفضل الممثلات، كيف تجد تجربتها؟

ـ سأجيبك بكل ذكاء. لماذا تعتقدين أنني أعدت التجربة معها؟ وهذا لا يعني أن الباقيات سيئات وأني فضّلتها على غيرها. وهنا أشدّد أن لا يُفهم كلامي سلباً. لكنني أعجبت بالطريقة التي تمثل بها أكثر من غيرها، لأن هناك حوالى ست أو سبع ممثلات لبنانيات مبدعات.

 

 في هذا الإطار قلت كلاماً جميلاً عن تجربتك مع إيميه صيّاح وهي تخوض مجال التمثيل للمرة الأولى؟

ـ هذا صحيح، فأنا لا أمدح لأبخّر، والكلام الذي قلته عنها كنت مقتنعاً به ولمسته، كذلك أقول إن نادين الراسي جيدة وبتجنن وسيرين عبد النور أيضاً. هناك كيمياء تولد بين الممثل والممثلة بحسب العمل، ولا يمكنني أن أتحدث عن الأفضل في المطلق.

 

 لماذا رفضت العمل في مسلسل «كلام على ورق» مع الفنانة هيفاء وهبي، هل خفت أن تطغى نجوميتها على نجوميتك؟

ـ أبداً.. فأنا لم أرفض لهذا السبب. كنّا نحن الاثنين مرحبين ببعض وتحدثنا هاتفياً. كان لديّ الاستعداد للمغامرة، لكنني مع حرصي على ألّا أرمي نفسي كيفما كان. وبكل بساطة اختلفت مع المخرج على البدل المادي.. فتوقفت المناقشات خلال 24 ساعة.

 

 ومتى ستجتمع مع نيكول زوجتك في عمل مشترك؟

ـ هناك فكرة تتبلور جدياً على الورق، لا نعرف بعد ما إذا كان العمل سيكون سينما أم مسلسلاً درامياً، لكننا نبحث عمّا هو غير عادي ومتوقع، ولا يمكننا الحديث عن الموضوع أكثر.

 

تتدخلان في أعمال بعضكما؟

ـ نتشارك حرصاً لأن يكون الآخر لامعاً دائماً. إن بدأت بعمل أو تحضّرت لمقابلة ما، آخذ برأيها والعكس صحيح، لكي نضيء ونكمّل بعضنا على نقاط ممكن أن تغيب عن أحدنا.

 

تؤمن بالثنائيات؟

ـ لا أجد في ذلك خطأً.

 

أخيرأ، ماذا تقول في يوسف الأب؟ وكيف تتعامل اليوم مع نيكول «جونيور»؟

ـ قلت يوماً إنني عشت الأبوة بالذكرى، وأمارسها اليوم بالفطرة. نيكول «جونيور» هي نقطة البياض المشعّة في حياتي، ألعب معها وألهو وأتسلى، لا شك في أنها أحدثت تغييراً مهماً في حياتي.... «الفيوز اللي كان براسي طق»

 

 

Image gallery

Comments